العمل  في برمجة كروت الائتمان

أعمل في شركة تقوم ببرمجة نظام التشغيل(operating system) الخاص بالكروت الذكية (smart cards)، وجاء عرض للشركة من شركة دنماركية بدمج كروتنا الذكية مع نظام التشغيل الخاص بشركتنا بدمجه في كروت تلك الشركة.

  1. كروت الشركة الدنماركية متعددة الاستخدامات، كما يتمُّ عرضها على موقعهم الإلكتروني بمعنى أنها قد تُستخدم في أغراض مختلفة مثل: (بطاقات الائتمان (debit or credit)- بطاقات المواطنين – جواز السفر الإلكتروني – رخصة القيادة الإلكترونية).
  2. الشركة الدنماركية تجهِّز أول دفعة من تلك الكروت لتعميمها في بنوك الاتحاد الأوروبي كبطاقات ائتمانية.

العمل في هذا المشروع ينقسم إلى قسمين:

أ. قسم خاص بتطبيق البنك على تلك الكروت.

ب. قسم آخر عام هدفه دمج كارت شركتنا (متعدد الأغراض) في كروت شركتهم (متعددة الأغراض).

سؤالي عن حكم القسمين؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد جاء في الشريعة النهيُ عن كل عقد أعان على معصية؛ لعموم قوله تعالى: â (#qçRur$yès?ur ’n?tã ÎhŽÉ9ø9$# 3“uqø)­G9$#ur ( Ÿwur (#qçRur$yès? ’n?tã ÉOøOM}$# Èurô‰ãèø9$#ur 4 á [المائدة: 2]. فلا يجوز بيع العنب لمن يعصره خمرًا، ولا السلاح لمن يقتلُ به معصومًا، ولا تأجير دار لمن يتخذها معبدًا للشيطان أو كازينو للقمار، أو بنكًا ربويًّا يتعامل بالربا، وهكذا.

ولا يبدو حرجٌ في القسم الثاني لأنه لا يتضمن إعانةً مباشرةً أو مقصودة على إثمٍ أو عدوان، ولكن تبقى المشكلة في القسم الأول؛ لأن الأصلَ في بطاقات الائتمان التعاملُ الربوي، والذين يسددون في الميقات ولا يقعون تحت طائلة الزيادة الربوية استثناءٌ قليل لا يكاد يُذكر.

وقد صدر قرارٌ من مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا في هذا الصدد أسوقه لك بنصِّه لعله يُعينك في فهم الجواب:

القرار الثالث: العمل في شركات بطاقات الائتمان:

لبطاقات الائتمان أهميةٌ بالغةٌ في واقعنا المعاصر، لأنها تحلُّ محلَّ العُملة النقدية، وتغني عن حمل النقود أو الاحتفاظ بها، فصارت بذلك من الحاجات التي لا يكاد يُستغنى عنها؛ لاسيما خارجَ ديار الإسلام.

و بطاقات الائتمان نوعان:

الأول: بطاقات الائتمان المغطاة برصيد نقدي لحاملها، ويستحق مصدرها أجرةً معلومة مقابل إصدارها، وهي أداة وفاء جائزة شرعًا؛ لأن العِوَض الذي يترتب على التعامل بها يُسدَّد من أرصدة حامليها، لذا يجوز التعاملُ بهذه البطاقات كما يجوز استصناعها والعمل في الشركات التي تصدرها أو تقوم على تسويقها.

الثاني: بطاقات الائتمان غيرُ المغطاة برصيد نقدي لحاملها، وهي ثلاثة أنواع:

النوع الأول: بطاقة ائتمان تصدر مقابلَ أجرة معلومة، وهي وسيلةُ شراء في الذمة (بالدَّين) مع تحديد طريقة معينة للسداد دون ترتيب فائدة على التأخر في السداد، وهذه البطاقات تصدرها المؤسسات المصرفية الإسلامية، ولا وجود لمؤسساتها فيما نعلم خارجَ ديار الإسلام، وهي جائزة شرعًا، فيجوز التعامل بها، كما يجوز استصناعها واستصدارها والعمل في الشركات التي تصدرها أو تسوقها.

النوع الثاني: بطاقات الائتمان الربوية، وهي وسيلة شراء في الذمة (بالدَّين) مع ترتيب فائدة على الدين، وهي محرمة شرعًا، فلا يجوز استصناعها ولا استصدارها، ولا العمل في الشركات التي تصدرها أو تسوقها.

النوع الثالث: بطاقات تعطي حاملهَا مهلةً محددة من غير فائدة ربوية، فإن تأخَّر عن السداد بعد مضي هذه المهلة ترتب عليه هذه الفائدة، وهي غير جائزة لما تتضمنه من شرطٍ فاسد، فلا يجوز استصناعها ولا استصدارها، ولا العمل في الشركات التي تصدرها أو تسوقها.

ويرخص لأصحاب الحاجات في التعامل بالقسم الثالث عند مسيس الحاجة وعموم البلوى وانعدام البديل، مع وجوب العزم على السداد قبلَ مُضيِّ الأجل وترتب الفائدة عليه، وغلبة الظن على تحقُّق القدرة على ذلك.

أما العمل في مجال استصناع أو استصدار أو تسويق هذه البطاقات التي لا تستوفي شروطَ المشروعية؛ فإنه يبقى على أصله من المنع، لأن الترخُّص في الانتفاع بالشيء لضرورة أو لحاجة ماسَّةٍ لا ينسحب على العمل في استصناعه أو تسويقه، إلا عند الضرورات. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 06 سبتمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend