يا شيخ إذا تعاقد ثلاثون شخصًا على أن يدفع تسعةٌ وعشرون شخصًا مائةَ دولار في كلِّ شهر في مدة ثلاثين شهرًا، وواحد لا يدفع شيئًا على أنه سيقوم بتنظيم الأمر، إذًا سيكون المال المجموع في كل شهر (٢٩٠٠ دولار)، يأخذه أحدُ المشاركين عن طريق القُرْعَة، والذي قد خرج اسمُه وأخذ النصيب لا يدخل في القرعة في الشهر القادم، لكن يلزم عليه دفعُ الأقساط حتى يُتِمَّ ثلاثين شهرًا، ففي غضون ثلاثين شهرًا سيأخذ كلُّ شخصٍ نصيبَه. فالمفروض أن يكون نصيبُ كل واحد (٣٠٠٠ دولار) لكنه خصم مائة دولار للشخص الذي لا يدفع شيئًا حتى يكون له نصيب في القرعة. هل يصحُّ ما أخذه هذا الواحد وبرضا من كل المشاركين؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الحلَّ في ذلك أن يستأجر هذه الشخص لتنظيم هذه الجمعية مقابلَ هذا المبلغ، ثم تدورُ القرعة على الجميع بعد هذا.
والأرجح في مثل ذلك الجوازُ، وهو ما أفتى به الشيخُ ابن باز رحمه الله؛ حيث قال لما سئُل عنها: ((ليس في ذلك بأس، وهو قرض ليس فيه اشتراط نفع زائد لأحدٍ)).
وقد نظر في ذلك مجلسُ هيئة كبار العلماء فقرَّر بالأكثرية جوازَ ذلك؛ لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرة. وهذا نص قرار المجلس في هذا الصدد (…. فقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من 16 / 2 / 1410 هـ ، إلى 26 / 2 / 1410 هـ في الاستفتاءات المقدمة من بعض الموظفين مدرسين وغيرهم إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والمحالة من سماحته إلى المجلس عن حكم ما يسمى بجمعيات الموظفين وصورتها : “أن يتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة مدرسة أو دائرة أو غيرهما على أن يدفع كل واحد منهم مبلغاً من المال مساوياً في العدد لما يدفعه الآخرون ، وذلك عند نهاية كلِّ شهرٍ ثم يدفع المبلغ كله لواحدٍ منهم ، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر ، وهكذا حتى يتسلم كلُّ واحدٍ منهم مثل ما تسلمه مَن قبله سواء بسواء دون زيادة أو نقص” .
كما اطلع على البحث الذي أعده فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع في حكم القرض الذي يجر نفعاً ، ثم جرت مداولات ومناقشات لم يظهر للمجلس بعدها بالأكثرية ما يمنع هذا النوع من التعامل ، لأن المنفعة التي تحصل للمقرِض لا تنقص المقترض شيئاً من ماله ، وإنما يحصل المقترض على منفعةٍ مساويةٍ لها ، ولأن فيه مصلحة لهم جميعاً من غير ضرر على واحدٍ منهم أو زيادة نفع لآخر ، والشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحدٍ بل ورد بمشروعيتها .” انتهى .مجلة البحوث الإسلامية ( 27 / 349 ، 350 ) . والله ولي التوفيق.
وإن كان بعض أهل العلم قد تشكَّك في مشروعية مثل هذه الجمعيات، ولكنني أرى أنها على أصلِ الحل. والله تعالى أعلى وأعلم.