التأمين على الحياة وجعل الفائدة في العمل الخيري

بعض الناس عملوا تأمينًا على الحياة، وجعلوا المستفيد أيَّ مؤسسة إسلامية، وتعليم الشباب، وشراء بعض العقارات للنشاطات.

فما القولُ الفصلُ في هذه المسألة؟ وخاصة أن بعض العلماء كالشيخ الزرقا وعطية صقر قد أباحوها. وما هي أفضل المراجع لمثل هذه القضايا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن ما عند الله لا يُنال بمعصيته، والتأمينُ على الحياة من عقد الغرر الفاحش، فلا يحلُّ، وعلى هذا قرارات المجامع الفقهية، فقد نصَّ قرارُ مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 – 16 ربيع الثاني 1406هـ/22-28 ديسمبر 1985م. على ما يلي:

1- أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقدٌ فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعًا.

2- أن العقدَ البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرُّع والتعاون. وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.

وقبل ذلك صدر قرارُ مجمع الفقه الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة بمقر رابطة العالم الإسلامي، بعد أن نظر في موضوع التأمين بأنواعه المختلفة، وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي في ذلك، قرَّر مجلس المجمع الفقهي بالإجماع عدا فضيلة الشيخ/ مصطفى الزرقا- تحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه سواء كان على النفس، أو البضائع التجارية، أو غير ذلك.

وجعلُ المستفيدِ من هذا التأمين مؤسسةً إسلاميةً لا يُغيِّر من هذا الحكم شيئًا، وهذا يذكرني باليانصيب الخيري الذي صدرت كذلك قرارات المجامع الفقهية بتحريمه لدخوله في القمار المحرَّم، وفي الكلمة نفسها معنى الاستنجاد بالحظ والصدفة، مما تُوحي بالاعتماد على الحظ في كسب المال، وترك العمل والجد والأسباب التي وضعها الله سبحانه وتعالى لتحصيل الرزق.

فقد صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي في الدورة الرابعة عشرة عام 1412هـ على ما يلي:

((إن عملية اليانصيب، تدخل في القمار، لأن كل واحد من المساهمين فيها إما أن يغنم النصيب كله، أو يغرم ما دفعه، وهذا هو ضابط القمار المحرم.

والتسويغ الذي تذكره بعض القوانين لجواز لعبة اليانصيب، إذا كان بعضُ دَخْلها يذهب للأغراض الخيرية، يرفضه الفقه الإسلامي، لأن القمار حرام أيًّا كان الدافع إليه، فالميسر- وهو قمار أهل الجاهلية- الفائز فيه يفرق ما كسبه على الفقراء، وهذا هو نفع الميسر الذي أشار إليه القرآن، ومع ذلك حرَّمه؛ لأن إثمه أكبر من نفعه ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90]. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 26 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend