أعطى أمواله لتاجر عقارات على أن يعطيها له آخر السنة مع ربح

اشتريت شقة بـ 700 ألف، دفعت 200، وأول 2016 سأدفع 200، والباقي قسط على 3 سنين من أول 2016، في شهر أغسطس قلت له: لا أستطيع أن أُكمل، بِعْهَا. قال لي: أيَّما كان المبلغ الذي سأبيع به وأيَّما كان المكسب فهو يرجع لي. وأنا سأتعامل معك كأنك مشغل فلوسك معي وسأعطيك 240 بدل الـ 200 آخر السنة. ما حكم هده المعاملة ؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فيمكن تحويل العقد إلى عقد مضاربة، فيعطيك نسبةَ ربح عن هذه الفترة وفقًا لمتوسط الاستثمارات عنده، فإن عمر بن الخطاب احتسب المبلغَ الذي دُفِع لولديه قرضًا على أنه قراض، وأعطاهم نصفَ الربح وأخذ لبيت المال النصفَ الآخر، ولم يكن العقد قد أبرم من البداية على أنه عقد مضاربة، فعن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: ((خرج عبدُ الله وعبيدُ الله ابنا عمر بن الخطاب في جيشٍ إِلى العراق، فلما قَفَلا مَرَّا على أبي موسى الأشعريِّ وهو أمير البصرة، فَرَحَّبَ بهما، وسَهَّلَ، ثم قال: لو أَقْدِرُ لكما على أمْر أنفعكما به، لفعلتُ. ثم قال: بلى، هاهنا مال من مال الله، أريدُ أن أبعثَ به إِلى أمير المؤمنين، فأسلفكماه، فتبتاعان به متاعًا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة، فتؤدِّيان رأسَ المال إِلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربحُ، فقالا: وَدِدنا. ففعل، وكتبَ إِلى عمرَ بن الخطاب أن يأخذَ منهما المال، فلما قدما باعَا فأُربحا، فلما دفعا ذلك إِلى عمر، قال: أَكُلَّ الجيش أَسلَفَهُ مثل ما أسلَفَكُما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين، فأسلفَكما، أدِّيا المال ورِبحَه، فأما عبد الله: فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لكَ يا أمير المؤمنين هذا، لو نَقَصَ المال أو هَلَك لضمِنَّاه، فقال عمر: أَدِّياه، فسكتَ عبد الله، وراجعه عُبَيدُ الله، فقال رجل من جلساءِ عمرَ: يا أمير المؤمنين، لو جعلتَه قرَاضًا، فقال عمرُ: قد جعلتُه قرَاضًا، فأخذ عمرُ رأسَ المال ونصفَ ربحِه، وأخذ عبدُ الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نِصْفَ ربح المال))([1]).

ويمكن أن يعيد بيع الشقة له بنسبة ربح معقولة، وتقع مقاصة بينهم، وتصفية المواقف حسابيًّا، وأي السبيلين سلكَا فلا تثريب عليهم. والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________________

([1]) أخرجه مالك في «موطئه» (2/687) حديث (1372).

تاريخ النشر : 06 سبتمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend