أسأله الله العظيم أن يجزيكم خير ما جزى عالمًا عن أمته، حفظكم الله ورعاكم، الجواب كان مفيدًا، ولكن يبقى عندي الاستفسار عن المعلومات الآتية، وهل هي مؤثرة على الصورة؟
١) FDIC يختلف عن SSA (social security administration)؛ لأن رسوم FDIC تأتي من البنوك لكي يكون FDIC كفيلًا على ودائع العملاء (و هم الشعب) لا تأتي الرسوم استقطاعًا من الرواتب، مثل SSA.
وهذا الفرق يجعل هذه المسألة على فهمي القصير تتعلق بمسألة كفالة بالأجرة أكثر من أنواع التأمينات الموجودة اليوم؛ إلا إن FDIC يكون جهةً حكومية لا يأخذ الرسوم للاسترباح.
٢) إن FDIC لا يقيم البنوك؛ لأن بنكًا لو أفلس لا يقيمه FDIC، بل هو يكفل أموال عملاء البنك لكي لا تضيع ولا تعرض الشعب للضرر بسبب إفلاس البنك، كما حصل قبل إنشائها. فما حكم هذه الكفالة؟
وقد يسميها البعض تأمينَ الودائع؛ إلا في التأمين يكون دافع الرسوم أو النقود هو نفس المستفيد من التأمين، وفي هذه الحالة دافع الرسوم يكون البنوك والمستفيد يكون الشعب، فلهذا قد يكون الصورة صورة من صور الكفالة وليس من صور التأمين، ولو كانت كلمة التأمين موجودة في اسم الشركة.
٣) بناء على ما سبق لو كانت كفالة الودائع جائزةً فلابد من تعامل الكفيل مع البنوك؛ لأن الودائع لا تكون إلا في البنوك، ولو كانت كفالة الودائع غيرَ جائزة لتعامل الكفيل مع البنوك الربوية. ألا يكون افتتاح الحسابات في نفس البنوك أقرب إلى الربا وإعانة البنوك؟
فإن قلنا إن افتتاح الحسابات ضرورة، ألَا يعتبر كفالة هذه الودائع في هذه البيئة مما تطلبها الشريعة حفظًا لأموال الناس؟
٤) أن بنكًا لو أراد الافتتاح لا يلزمه المعاملة مع FDIC، ولا يلزمه أن يكفل أموال عملائه، فمعاملة FDIC هي كفالة أموال المودعين، وما يتعلق بهذه الكفالة من وضع الشروط على البنوك التي تريد من FDIC كفالة ودائع عملائها. بارك الله فيكم. نرجو منكم التوضيح والبيان لأن السائل لابد أن يجيب الشركة غدًا قبل العصر.
وأخيرًا جاءني اليوم المعلومة بأن الشخص سيعمل مع شركة منفصلة عن FDIC، ولكن هذه الشركة لها عقود كثيرة مع جهات حكومية مختلفة، والشركة التي تعرض له الوظيفة يريده أن يعمل على العقد مع FDIC. بارك الله فيكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الكفالة أو الضمان تجوز تطوعًا ولا تجوز بأجرةٍ، فليس للكفيل أو الضامن أن يتقاضى إلا المصروفات الفعلية التي تكَلَّفها بمناسبة الضمان، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن خطاب الضمان، ما يلي:
((ثانيًا: إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدمَ جواز أخذ العوض على الكفالة؛ لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جرَّ نفعًا على المقرض، وذلك ممنوع شرعًا)).
علما بأن هناك بعض هيئات الرقابة الشرعية قد رخصت في أخذ أُجرة على الضمان، وإن كان هذا ليس هو الموقف الرسمي للقرارات المجمعية.
وبناء على ذلك يتقرر ما يلي:
أولًا: إن خطاب الضمان لا يجوز أخذ الأجرة عليه لقاء عملية الضمان- والتي يُراعى فيها عادةً مبلغ الضمان ومدته- وسواء أكان بغطاء أم بدونه.
ثانيًا: أن المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه جائزةٌ شرعًا، مع مراعاة عدم الزيادة على أجر المثل، وفي حالة تقديم غطاء كليٍّ أو جزئي، يجوز أن يُراعى في تقدير المصارف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء.
ولعل المدخل الأكثر قبولًا أن يكون هذا من قبيل التأمين الاجتماعي الذي تكفل به الدول مصالحَ مواطنيها، ولا يُراد به الاسترباحُ، فإن كان من هذا القبيل فيمكن النظر في الترخُّص فيه من هذا الباب. والله تعالى أعلى وأعلم.