أنا شاب في الثلاثينات، وأسكن في منطقة راقية، أرجو الاستفسار عن مسألة الإيجار القديم.
أسكن مع والدتي فقط بعد وفاة والدي وأخي في شقة واسعة إيجار قانون قديم، في منطقة جيدة. وأنا الامتداد لأبي في الشقة المحددة قانونًا للجيل الأول الذي هو أنا.
أنا غير متزوج إلى الآن ولا أمتلك شقةً أخرى؛ إلا أن والدتي تمتلك شقةً صغيرة وفي منطقة بعيدة ووعدتني بإعطائي ثمنها للمساهمة في تكاليف الزواج وفي تشطيب الشقة التي نحن بها؛ لإعدادها كبيتٍ للزوجية.
كان من المقرر تشطيب الشقة وتقسيمها بيني وبين والدتي للسكن معًا بعد الزواج، وقابلت بعض المعوقات من بعض العرائس في قبول السكن مع والدتي؛ ولو تم تقسيم الشقة.
لما حدث ذلك، طلبت من صاحب العقار إعطاءه الشقة الإيجار الواسعة المريحة في سبيل الحصول على شقة تمليك في نصف مساحتها في نفس العمارة، مع إعطائه مبلغًا من المال، وتم ذلك، واستلمت الشقة الصغيرة، وتنازلت عن الكبيرة، وأصبحت ممتلكًا لشقة في العمارة، وانتقلت والدتي لشقة بإيجار جديد غالي الثمن في نفس العمارة.
تمت خطبتي، ولكن اكتشفت كم أن الشقة الصغيرة التمليك غير مريحة ومكتومة، أي أنه يوجد فرق كبير جدًّا في السكن بين القديمة الإيجار والجديدة التمليك، ووجدت أيضًا والدتي تدفع إيجارًا كبيرًا في شقتها القانون الجديد، يأخذ الجزء الأكبر من معاشها، وتخوفت من إثقالها بذلك مع الوقت، وتخوفت مع الوقت إن مرضت ألا أستطيع استضافتها وأنا في شقة صغيرة مكتومة.
فكرت في بيع الشقة التمليك وأخذ شقة أخرى أكبر لي ولوالدتي، ولكني لا أمتلك المال الذي يؤهلني لدفع هذا الفرق لأخذ شقة أكبر مثل شقتنا القديمة تجمعني أنا ووالدتي.
السؤال: هل لي الزواج والسكنى مرة أخرى في الشقة الكبيرة بعقد الإيجار القديم الذي أنا فيه الامتداد لوالدي، مع وجود موافقة من المالك؟
ملحوظة: موافقة المالك فقط على إرجاع الأمر للعقد القديم وليس على تحويله لعقد إيجار محدد المدة.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الامتداد القانوني لعقد الإيجار رغمًا عن المالك أثرٌ من آثار الحقبة الاشتراكية، وهو من المظالم الجماعية التي ألحقتها الاشتراكية بعموم الملَّاك؛ لأنه «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»([1]).
ولكن في مسألتك هذه إذا طابت نفسُ المالك بهذا الذي تذكره- فلا حرج؛ لأنه هو المالك للعقار، ويستطيع أن يبذل منفعته لمن شاء، وبالشروط التي يشاء، وتكون قد استفدت من هذا الموقف أنك قد انتقلت من الإقامة الجبرية بحكم القانون، وإن كان رغما على المالك إلى الإقامة الرضائية التي رضي بها المالك وطابت بها نفسه. والله تعالى أعلى وأعلم.
____________________________
([1]) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 72) حديث (20714)، وأبو يعلى في «مسنده» (3/ 140) حديث (1570) من حديث عم أبي حرة الرقاشي رضي الله عنه، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 265 – 266) وقال: «رواه أحمد وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين وفيه علي بن زيد وفيه كلام».