شيخنا الفاضل، بارك الله في جهودكم وأحسن إليكم في الدنيا والآخرة. آمين.
السؤال: عائلة اشترت سروالًا مستعملًا من المحلات التي تبيع الأشياء المستعملة، فوجدوا في جيب السروال ستين دولارًا، مع العلم أن هذه الأشياء المستعملة يتبرع بها الناس لهذه المحلات حتى تبيعها بأسعار منخفضة لذوي الدخل المحدود. صاحب هذه النازلة يرى أنه لو أرجعها للمحل فسيأخذها موظفو قسم خدمة الزبائن، فما الحكم في هذه النقود؟
أذكر أن امرأة في مدينتنا اشترت لوحةً زيتية عليها بعض الرسومات من هذه المحلات، ثم اكتشفت بعد فترة أن هذه اللوحة غالية الثمن ومطلوبة في المتاحف ومشهورة عند الرسامين والمهتمين بالتحف الفنية، وربما لو عرف صاحبها بقيمتها لما تبرع بها لهذه المحلات. فما رأيكم شيخنا في هذه النوازل؟ جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فالواضح أن هذا المال لصاحب السروال إن عُرِف، فإن لم يعرف فحكمه حكم اللقطة، يعرَّف سنة، ثم يملك، ويُضمَن لصاحبه إن شاء.
ولكن يغلب أن يكون هذا القدر من المحقرات التي لا تتبعها نفس صاحبها، لاسيما مع تعذُّر الوصول إليه، فالأقرب أن يوضع في المصارف العامة خروجًا من الخلاف.
أما اللوحة الزيتية فالأقرب أنه رزق ساقه الله لمن اشترى هذه اللوحة؛ لأن البائع اشتراها باعتبارها لوحةً عادية، لا تختلف عن غيرها من سائر اللوحات، وباعها كذلك، فإن ظهر فيها سرٌّ فني، فالأقرب أنه لمن أظهره الله عليه، وإن تصدق بخُمس قيمتها عند بيعها كان أبرأَ لذمته؛ قياسًا على المعدن الذي يُكتشف في الأرض. والله تعالى أعلى وأعلم.