في ظل التقدم التكنولوجي والتطور في جميع المجالات هناك سؤال هام أصبح ملحًّا هذه الأيام ألا وهو: ما حكم استخدام الكريديت كارد في بعض المعاملات التي لا يمكن عملها إلا به؟ كأن يكون تاجرًا ويشتري بضائع من الإنترنت، فلا تسمح المواقع بالشراء إلا بالكريديت كارد، ولو فرضنا أنهم يسمحون بالديبيت كارد في بعض الأحيان إلا أن هناك حدًّا للشراء قد يفسد على البائع بيعَه ولا يستطيع إتمام معاملاته.
وكذلك في معظم الدول الأجنبية وبعض دول الخليج لا يسمح بتأجير شيء كالسيارة أو بعض وسائل المواصلات إلا به.
طبعا معروف أن هذا الكارد شرطُه محرم؛ لأنه يفرض فوائد على مستخدمه إذا لم يسدد قبل ٥٥ يومًا، ولكن في ظل هذه العولمة ألا تنزل بعض هذه الحاجيات منزلة الضرورة في إجازة استخدامه بقدر الحاجة أو الضرورة فقط.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الأصل في بطاقات الائتمان التي تتضمن شرطَ الزيادة الربوية عند التأخر عن الوفاء المنعُ؛ لعدم جواز الدخول في العقود التي تتضمن شروطًا فاسدة.
ولكن نظرًا لعُموم البلوى، ومسيس الحاجة، ونُدرة البدائل أو انعدامها، يرخص في استعمال هذه البطاقات عند الحاجة لمن كان ضابطًا لأموره، وغلب على ظنِّه القدرةُ على الوفاء قبل حلول أجلِ استحقاق الزيادات الربوية، على أن تقدر هذه الحاجة بقدرها ولا يتعدى بها مواردها. جاء في قرار لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا حول بطاقات الائتمان ما يلي( يرخص في استخراج هذه البطاقات إذا عمت البلوى بها، ومست الحاجة إليها، وانعدم البديل المشروع، وغلب على ظن المتعامل بها قدرته على الوفاء وتجنب الوقوع تحت طائلة هذا الشرط الربوي، على أن لا تستخدم فعلا إلا بقدر الحاجة، وأن يسدّد ما عليه دفعة ً واحدة بدون تأخير، وأن يتوقف عن استخدامها مطلقاً عندما يصبح لديه تاريخٌ ائتماني يكفي لتسهيل معاملاته وحصوله على ما يريد، فإن ما رخص فيه للحاجة يقدر بقدرها.) والله تعالى أعلى وأعلم.