شركة كلمتني وقالت أنها تعمل على أساس تتفق معي إذا كان هناك مريض يحتاج إلى إجراء عملية وليس معه تكلفتها، فهي تتكلف بالمبلغ وتحاسبني وتقسط المبلغ على المريض بفائدةٍ على حسب المدة. فما حكم ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الأصل في عقد هذه الشركة أن يكون مع المريض وليس مع الطبيب، فالمريضُ هو الذي يقترض هذا المبلغ، وهو الذي يسدده، وهو المسئول ديانةً وقانونًا عن هذا القرض.
وإذا كان ذلك كذلك فهو الذي يتحمل تبعةَ القرض الربوي؛ إن كان مضطرًّا فهو في موضع الرخصة، وإلا كان آثمًا مرتكبًا لكبيرة من الكبائر.
ولا حرج على الطبيب إذا تجنب قضية التمويل بالكلية، فصار التمويل قضيةَ المريض وليست قضية الطبيب، كما لو سدد له مريض ثمنَ الخدمة ببطاقة الائتمان الذي قد يكون اقترضه من البنك قرضًا ربويًّا، فلا يُسأل الطبيب عن ذلك بل المسئولية على المريض.
ولكن هناك حلٌّ شرعي أرجو أن تتدبره وأن تعرضه على هذه الشركة وأمثالها؛ ولعل الله أن يجعل فيه حلًّا شرعيا لهذه الحالة وأمثالها، وأن يكون منتجًا تمويليًّا إسلاميا يضاف إلى منتجات التمويل الشرعي المعروفة.
تستطيع هذه الشركة أن تشترِيَ خدمات طبية من أطباء الأسنان أو غيرهم بثمنٍ عاجل، ثم تبيعها إلى المرضي بالتقسيط بثمنٍ مؤجَّلٍ، وتكسب في هذه الصفقة الفرق بين الثمن الفوري للخدمة والثمن المؤجَّل لها.
والبيع بالتقسيط مع زيادة الثمن جائزٌ على أن لا يُنَصَّ في العقد على الفوائد، وبهذا تكون قد باعت خدمة ولم تقدم قرضًا ربويًّا.
وهذه فقرات من قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17- 23 شعبان 1410 هـ الموافق 14- 20 آذار (مارس) 1990م حيث قرر ما يلي:
أولًا: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال، كما يجوز ذكر ثمن المبيع نقدًا، وثمنه بالأقساط لمدد معلومة، ولا يصحُّ البيع إلا إذا جزم العاقدان بالنقد أو التأجيل.
فإن وقع البيع مع التردُّد بين النقد والتأجيل بأن لم يحصل الاتفاق الجازم على ثمن واحد محدد، فهو غير جائز شرعًا.
ثانيًا: لا يجوز شرعًا، في بيع الأجل، التنصيصُ في العقد على فوائد التقسيط، مفصولةً عن الثمن الحال، بحيث ترتبط بالأجل، سواءٌ اتفق العاقدان على نسبة الفائدة أم ربطاها بالفائدة السائدة.
ثالثًا: إذا تأخَّر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامُه أيَّ زيادة على الدَّين بشرطٍ سابقٍ أو بدون شرط؛ لأن ذلك ربا محرم.
رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يُماطل في أداء ما حَلَّ من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخُّر عن الأداء.
وبناء على هذا فيمكن ترتيبُ علاقة تعاقدية مع هذه الشركة تقدم لها أثمان الخدمات الطبية، وهي التي تتولى تسويقها وتوفيرها لمن يريدها مقابلَ أثمان مقسطة على آجالٍ مناسبة، وتكسب هي الفرق بين الثمن الفوري والثمن المؤجل، وينعم الجميع بتعاقدات شرعية لا ربا فيها ولا ريبة. والله تعالى أعلى وأعلم.