أقرضه نصف ثمن محل، على أن يأخذ نصف إيجاره حتى يرد

اشتريت محلًّا تجاريًّا بقيمة 100000$ كان معي 50000 فقط، أخذت الـ50000 الأخرى من شخص آخر على أن أردها له كاملة عند توفرها. وحتى ذلك الوقت أعطيه 1000 كل شهر كربح ثابت. هذا الربح محسوب على المبدأ التالي:

يؤجر هذا المحل بـ2000$، ولأن نصف المبلغ من المستثمر (50000) أعطيته نصف أجرة المحل.

في العقد شرطٌ على أن المستثمر يستردُّ ماله كاملًا بغضِّ النظر عن الربح أو الخسارة، وكل ما يُعطى من الأجرة هو زيادة على الـ50000. هل هذا حرام؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا يوجد في الاستثمارات الشرعية ضمان لراس المال، فإن القاعدة الشرعية ( الخراج بالضمان) وهذا نص حديث نبوي، وسبب وروده «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا، فَأَقَامَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُقِيمَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا، فَخَاصَمَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: «يَا رَسُولَ اللهِ قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي»، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ»(1) فمَن يضمن الأصلَ يمتلك غَلَّته، وإذا ردَّه للبائع ردَّ الأصلَ فقط، وتكون الغَلَّةُ للمشتري

وفي هذه المسألة أمران: إجارة على أساس أنه شريكٌ بنصف المحل فأجَّر لك نصيبَه، والأمر الثاني وعدٌ ملزم بأن تشتري منه نصيبَه بمثل رأسماله عند القدرة على ذلك.

أما بالنسبة للإجارة فإن كان مؤجرا على وجه الحقيقة وليس مجرد مقرض فينبغي له أن يلتزم بالتزامات المؤجِّر، كتحمل مصروفات الصيانة الأساسية، والمشاركة في دفع الضرائب والتأمينات بنسبة مشاركته في المحل.

وأما بالنسبة لبيع نصيبه لك بوعد ملزم، والوعد الملزم عقد، فيظهر في هذا إشكال؛ لأنه يعتبر هذا المبلغ دينًا في ذمتك في جميع الأحوال، ولا علاقة له بتقلبات الاسعار، فكأنه قد باع لك نصيبه من الآن، وهذا يتناقض مع الإجارة، لانه إذا كان ذلك كذلك فمعنى هذا أنه ليس هناك ما يؤجِّرُه لك، وما الأمر إلا تحيُّل على الربا، ولعله لم يخطر بذهنه قضية المشاركة التي تحدثت عنها!!!

والخلاصة أن العقدَ مظلم، وينبغي إعادةُ ترتيبه على أساس الشرع المطهر: يؤجر لك نصيبه ويلتزم بالتزامات المؤجر، ويبيع لك نصيبَه عند الاقتضاء بثمَنِ المثل، ويمكن التفكير كذلك في صيغ أخرى. والله تعالى أعلى وأعلم.

____________________

(1) أخرجه أبو داود (3508)، والترمذي (1285)، والنسائي (4490).

تاريخ النشر : 20 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 18 القضاء

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend