علاج وسوسة سب الذات الإلهية

كان عندي وسواس سبِّ الذات من حوالي سنتين، والحمد لله شُفيت منه من زمن، ومن حوالي أربعة أشهر أثناء فترة إعلان نتيجة امتحاناتي عندما علمت أن نتيجتي أقل مما كنت أتوقع من الغشِّ، تضايقت جدًّا، وفجأة أحسست كأن شيئًا يدفعني لسبِّ الله والعياذ بالله، فظللت أستعيذ وأستغفر الله حتى لا أنطق بهذا السب، ثم نمت وبعدما استيقظت بساعة لا أدري ما كنت أقول، ولكن فجأة نطقتُ السبَّ، والآن التبس عليَّ هل كان قصدي أم لا؟ لكن ما كنت متأكدة منه أنني لن أستطيع أن أسب الله متعمدة، ونطقت الشهادتين بعدها، ثم مارست حياتي أصلي وأقرأ القرآن، ومنذ شهر عقد ابن عمى عليَّ ، ومن يومين تذكَّرت هذا الموقف وأصبحت حياتي عذاب. ماذا أفعل يا دكتور صلاح؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا شكَّ أن سب الله تعالى في حال الاختيار كفرٌ مزيد ورِدَّةٌ مغلظة، ولكن ما يقع من الموسوسين قهرًا بسبب ما يعانونه من الوساوس، ولا يدَ لهم فيه ولا اختيار إذا بلغ بهم الأمر مبلغ الإغلاق وعدم القدرة على ضبط أنفسهم، فإن هذا في دائرة العفو، وعلى من ابتُلي بشيء من ذلك أن يقاوم نفسه ما استطاع، وأن يُدافع هذه الوساوس ما استطاع، وما غلبه منه فهو عفو، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»(1). فهذه كتلك.
ودواء الوسواس كثرةُ التعوُّذ بالله من الشيطان الرجيم ولاسيما قراءة المعوذتين، فإنه ما استعاذ مستعيذٌ بمثلهما(2) : {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } [الفلق: 1، 2].
وأول ما يدخل في ذلك شرُّ الشيطان؛ لأنه من مخلوقات الله، وفي سورة الناس: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 1 – 5].
فالدواء إذن يكون بكثرة التعوُّذ بالله من الشيطان الرجيم، واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، والعزيمة الصادقة، وتجاهل الوساوس وعدم الالتفات إليه.
وهذا أكثر ما يكون في الطهارات وسائر العبادات، وكذلك- أيضًا- لو خطر في قلبه ما ذكر من سبِّ الله عز وجل أو سبِّ المصحف أو غير ذلك من الكُفر فلا يلتفت لهذا ولا يضرُّه، بل لو فرض أنه جرى على لسانه شيءٌ من هذا بغير قصد ولا اختيار فلا يضرُّه إن شاء الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»(3). فإذا كان طلاقُ الموسوس لا يقع؛ فهذا أولى بالعفو، لكن يعرض عن هذا.
وقد يتألم أول ما يبدأ في تجاهل هذه الوساوس، وسوف يرى أنه صلَّى بغير طهارة، أو صلى بغير تكبيرة الإحرام، أو سب الله عز وجل، وما أشبه ذلك؛ ولكنه سوف يستريح بعد ذلك، ويزول عنه الشك والوسواس إن شاء الله.
فلا تلتفتي يا بنيتي إلى هذه الوساوس واطرحيها وراء ظهرك واستعيني بالله على ذلك ولا يزال لسانك رطبا بذكر الله(4). والله تعالى أعلى وأعلم.

_________________
(1) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2802). من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).
(2) أخرجه النسائي في كتاب «آداب القضاة»باب «الاستعاذة» حديث (5438) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، وذكره الألباني في «صحيح سنن النسائي» (5438).
(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2802). من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).
(4) فقد أخرج أحمد في «مسنده» (4/ 188) حديث (17716)، والترمذي في كتاب «الدعوات» باب «ما جاء في فضل الذكر» حديث (3375) من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثُرت عليَّ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله». وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».

تاريخ النشر : 26 سبتمبر, 2023
التصنيفات الموضوعية:   09 نواقض الإيمان.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend