كناية الطلاق بلفظ السلام

أريد أن أشرح لك ما أصابني، واستشارتي بخصوص زوجتي، فهي من مدينة غير مدينتي، لديها طباع تختلف عن طباعي، وقد قررت أكثر من مرة الانفصالَ عنها، وكنت انتظر الفرصة المناسبة، كنت دائمًا أقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 130]. وكنت أردِّدُها كثيرًا؛ حتى جاء المساءُ وأرادت زيارةَ أختها، فمنعتها واشتدت الوتيرةُ بيننا، وكنت أحمل طفلتي بيدي فصرَخَتْ بوجهي وقالت: أعطني الطفلةَ لا تحملها أنت. وهنا وجدت الفرصة المناسبة للطلاق لأنها صرخت، واتجهت نيتي للطلاق، فصرخت بوجهها وقلت لها بصوت مرتفع: اسكتي. بمعنى اخرسي، ثم ضربتها على أمل أن تذهب لأهلها، ولكنها لم تذهب.

هل لهذه المشكلة تأثيرٌ على العصمة الزوجية، حتى وإن كنت أقصد بكلمة «اسكتي» وضربي لها الطلاقَ، أو عندما كنت أقرأ الآية المذكورة، هل تؤثر قراءتُها أيضًا على العصمة؟

وأريد استشارتك عن شيء قاله لي صديقي. قال لي أن كلمة السلام عليكم يقع بها طلاقٌ، وأنا كما ذكرت لك أريد الانفصال، فهل إذا قلت لأحدِ الأصدقاء السلام عليكم وقصدت طلاقَ زوجتي هل تحرم عليَّ زوجتي أم يجب توجيه السلام للزوجة؟

وأيضًا أثناء الصلاة في التشهُّد إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقصدت زوجتي وقصدت إيقاع الطلاق، هل تحرم الزوجة؟

وأيضًا عند السلام من الصلاة، وأيضا إذا قال الرجل لزوجته: أعوذ بالله منك. هل تؤثر أيضًا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فلا يظهر أن كلمة «اسكتي» من كنايات الطلاق التي يقع بها الطلاق مع النية. ولم يقُل أحد إن مطلق كلمة «السلام عليكم» من كناياتِ الطلاق، حتى وإن حيَّا بها بعضَ إخوانه أو من لَقِيَه من المسلمين؛ وإن القولَ بهذا ضربٌ من الهذيان أو العبث.

وإنما يُتصوَّر ذلك إذا قالها للزوجة على سبيل المتاركة، قاصدًا بها المفارقة والطلاق، أما أن تتحول تحيةُ الإسلام في ذاتها إلى كنايةٍ من كنايات الطلاق في جميع أحوالها، حتى عندما يقولها في الصلاة، فهذا الذي لا أعرفه سُطِرَ في كتاب من كتب المسلمين من قبل.

ويبدو أن الوسواسَ آخذٌ بخناقك فتجاهله، وألق به وراء ظهرك، حتى لا يفسد عليك دينك ودنياك.

ثم اعلم أخيرا يا رعاك الله ان المتبلى بالوساوس القهرية في باب الطلاق لا يقع طلاقه ولو صرح به، وسمعته الدنيا كلها! إلا اذا قصد إليه راضيا مطمئنا، لأنه مستغلق عليه طوال الوقت، ولا طلاق في إغلاق. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 01 أغسطس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 12 فتاوى المرأة المسلمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend