أنا وزوجي مفترقان منذ 3 شهور بنية الطلاق وموافقة الطرفين، ولكن إجراءات المحكمة طويلة نسبيًّا. هل موافقة الزوج على الطلاق ومفارقته للزوجة والتصرف على هذا الأساس يُعتبر طلاقًا؟ مع العلم أنه لم يقل: «أنت طالق» حرفيًّا، بل قام بتوكيل محامي وهو يتصرف على أساس أننا مطلقان. أي هل أنا مطلقة شرعًا أو لا يقع الطلاق إلا بصدور الحكم لأننا في بلد علماني (تونس)؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فـ«إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِـمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ»([1])، وهو الزوج، ويكون التفريق بيد القضاء استثناء في حالات الضرر، وامتناع الزوج عن الطلاق أو تعذر الوصول إليه، والطلاق قد يكون صريحًا كما لو قال لزوجته: أنت طالق، وقد يكون كنائيًّا كما لو قال لها لفظًا تفهم منه الفرقة وليس صريحًا في الطلاق، فإن نوى به الطلاق كان طلاقًا وإلا فلا، وفيما سوى ذلك لا تعتبر المهاجرة وانقطاع المساكنة طلاقًا، كما لا يعتبر العزم على الطلاق طلاقًا إلا إذا تكلم به، أو وكل من يتكلم به نيابة عنه، فإن الطلاق تصرُّف قولي، وإن الله تجاوز لهذه الأمة عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل به([2]). ومما سبق يفهم الجواب. والله تعالى أعلى وأعلم.
_____________________
([1]) أخرجه ابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق العبد» حديث (2081)، والبيهقي في «الكبرى» (7/370) حديث (14956)، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2041).
([2]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الطلاق» باب «الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون» حديث (5269)، ومسلم في كتاب «الإيمان» باب «تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب» حديث (127) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.