ما حكم دخولُ أو جلوس المرأة الحائض أو الكافرة إلى المسجد الذي أصلُه كبيرٌ، ثم صُغِّر إلى حد صغيرٍ لمكان الصلاة، وبقيته للسياحة، كمسجد محمد علي باشا في قلعة صلاح الدين في مصر أو بقية المساجد. فما الحكم أثابكم الله؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإنه وفقًا لقرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا يرخص للحائضِ في دخول المسجد، والجلوس فيه لسماع المحاضرات، وتلَقِّي العلم، مع التحوُّط والتحفُّظ لطهارة المسجد، عملًا برواية في مذهب الإمام أحمد رحمه الله([1]). وبه قال المزني صاحبُ الشافعي وداودُ وابنُ حزم.
وينبغي توفيرُ قاعةٍ تكون ملحقةً بالمساجد ومخصصةً لأصحاب الأعذار الشرعية خروجًا من الخلاف، وهذا المسجد على النحو المذكور أولى بهذه الرخصة.
ولا حرج في دخول الكافر المسجد إذا كان لغرض شرعي وأمر مباح، كأن يسمع الموعظة ، أو التعرف على الحضارة الإسلامية عن قرب ، و نحو ذلك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل بعض الوفود الكافرة في مسجده صلى الله عليه وسلم ، ليشاهدوا المصلين ويسمعوا قراءته صلى الله عليه وسلم وخطبه ، وليدعوهم إلى الله من قريب ، ولأنه صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد لما أتي به إليه أسيراً فهداه الله وأسلم، جاء في قرار لمجمع فقهاء الشريعة بامريكا حول دخول غير المسلم إلى المسجد ما يلي:
( يرخص في دخول غير المسلم إلى المسجد شريطة عدم امتهان المسجد أو إشغال المصلين،
الأولى في المناشط الدعوية التي تقام مع غير المسلمين أن تقام خارج قاعة الصلاة، ولا بأس بالقيام بجولة عابرة لهم على قاعة الصلاة بعد اللقاء أو قبله ليتمكنوا من التعرف على مكان عبادة المسلمين)
ويرخص لغير المسلم في المشاركة في الصلاة مع المسلمين إن شاء، ويحسن ترتيب أغطية شرعية مناسبة باعتبارها من متطلبات هذه المشاركة تقدم هدية لهم، مع الحرص على عدم قطع اتصال الصف بأن يكون في طرف الصف أو في صف مستقل، ما لم تترتب على ذلك مفسدة راجحة)
والله تعالى أعلى وأعلم.
________________
([1]) جاء في «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف» (1/347): « تمنع الحائض من اللبث في المسجد مطلقا، على الصحيح من المذهب. وعليه جمهور الأصحاب. وقيل: لا تمنع إذا توضأت وأمنت التلويث».