ما حكم حلف رجل على زوجته بالطلاق لعدم قصِّ شعرها عند كوافير رجلٍ وهي قصَّت، وهو يقصد التهديدَ والتخويف ولا يريد الطلاق. ما الحكم؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن هذه المرأة قد أجرمت في حق ربها عندما خالفته في مثل قوله تعالى:﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]. فذهبت وكشفت شعرها أمام رجل أجنبي يصفف لها شعرها ويزينها.
وأجرمت في حقِّ زوجها عندما عاندته وهو يأمرها بطاعة الله عز وجل وينهاها عن معصيته، وأجرمت في حقه مرة أخرى عندما لم تبرَّ قسمَه، وركبت رأسها، ومضت في طريق المعصية لا تلوي على شيء، وأجرمت في حق فطرتها التي تناديها إلى التصوُّن والعفاف والطهر، ولا ترضى بتمكين رجل أجنبي من جزء من زينتها الداخلية، يمسكه بيده ويشرق فيه ويغرب!
فخليق بها قبل أن تسأل عن حكم الطلاق أن تُبادر إلى التوبة النصوح إلى الله عز وجل، ولعل مردَّ هذه الوساوس التي تكاد تقتلها، وتقتل من حولها، وتنغص عليها حياتها- إلى مثل هذه المخالفات عن أمر الله عز وجل، فقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].ولتعلم أنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة([1]).
أما أمرُ الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به الطلاق، وإنما يقصد به الحضَّ على فعل شيءٍ من الأشياء أو المنعَ منه فهو يمينٌ مكفَّرَةٌ، يخرج من تبعته عند الحنث بكفارة يمين. وهذا هو اختيار مجمع فقهاء الشريعة بامريكا، فقد جاء في وثيقة المجمع للاحوال الشخصية ( لا يقع الحلف بالطلاق عند الحنث فيه إلا إذا قصد به حقيقته، فإذا لم يقصد به إلا الحض أو المنع لزمته كفارة يمين. ) والله تعالى أعلى وأعلم.
__________________
([1]) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (1/ 124) حديث (727) من قول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.