أرجو من فضيلتكم فتوى عاجلة بخصوص الإعلان الذي سوف تقوم به شركتنا؛ لأن والدي سيتخذ قرارًا في الساعات المقبلة، ونحاول تقليل المفاسد ومراعاة شرع الله قدر المستطاع.
الموضوع باختصار:
أغنية الإعلان (مدتها 30 ثانية) وهي صوت فقط مرافق لصور المنتج، كنا سجلنا نسخةً بصوت رجلٍ وامرأة وأخرى بصوت رجل فقط، وكنا نتساءل عن حكم استخدام الأغنية التي بها صوت امرأة؛ لأن بعض القائمين على الإعلان يقولون أنه حلال وينسبون ذلك لغناء النساء في «طلع البدر علينا». ما رأي فضيلتكم؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فزادكم الله حرصًا وتوفيقًا، وإني لأرجو أن يخلف الله عليكم، وأن يوسع الله أرزاقكم بهذا التحري الكريم والنبيل للحلال والحرام في عالم مرَج فيه الدين، وعمت فيه البلوى!
النشيد المذكور لا يصحُّ إسنادُه، فإن أهل العلم بالإسناد أعلُّوه بالإعضال، فإنه من رواية عبيد الله بن محمد بن عائشة رحمه الله، وهذا إسناد ضعيف، فيه انقطاع كبير؛ فإن ابن عائشة متأخر الوفاة، وهو من شيوخ الإمام أحمد وأبي داود، فكيف يروي حدثا من أحداث السيرة النبوية من غير إسناد؟!
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في «فتح الباري»: ((وهو سند معضل))([1]). وكذا قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء»([2]).
ويقول الشيخ الألباني رحمه الله: ((وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، لكنه معضل، سقط من إسناده ثلاثة رواة أو أكثر، فإن ابن عائشة هذا من شيوخ أحمد وقد أرسله… فالقصة برمتها في ثبوتها مقال))([3]).
والذي أراه أيها الأحبة أن تقنعوا بالنشيد الذي سجلتموه بصوت الرجل، تورعًا عن المشتبهات، وعملًا بحديث: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»([4]). ومثلكم جدير بهذا المستوى من التقوى والتحرِّي. زادكم الله حرصًا وتوفيقًا وورعا وتقى. والله تعالى أعلى وأعلم.
_________________________
([2]) «تخريج أحاديث الإحياء: المغني عن حمل الأسفار» (1/571).
([3]) «السلسلة الضعيفة» (2/175).
([4]) أخرجه أحمد في «مسنده» (1/ 200) حديث (1723)، والترمذي في كتاب «صفة القيامة والرقائق والورع» حديث (2518) من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما وقال: «حسن صحيح»، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (12).