طلاق الناسي

فضيلة الشيخ، حلفت بالطلاق على أن لا أفعل أمرًا ما، وفعلته ناسيًا غير متعمد. سؤالي هو:
1- طلاق الناسي يقع أم لا.
2- هل الجماع أثناء تلك الفترة التي كنت ناسيًا فيها ذلك الحلف بالطلاق تُعتبر رجعةً قبل أن أتذكر أني حلفت بالطلاق؟ لأني أصلًا كنتُ ناسيًا. وشكرًا لكم.

الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن طلاقَ الناسي لا يقع في الراجح من قولي العلماء، وإليه ذهب الشافعيّة في الصحيح(1)،ورواية عند الحنابلة (2)، واختارها شيخ الإسـلام ابن تيمية(3)، وتلميذه ابن القيّم(4).
ومن أدلة هذا القول: قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب:5]. قوله صلى الله عليه وسلم : «إنّ الله وضع عن أمّتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»(5).
ووجه الاستدلال من الآية والحديث: أنّ الله رضي الله عنه رفع المؤاخذة عن النّاسي في حال نسيانه؛ فالقول بوقوع طلاقه مخالفٌ لظاهر هذه النّصوص. ومنها ايضا أنّ النّاسي غير قاصد للمخالفة فلم يحنث كالنّائم والمجنون
وهو اختيار الشيخ ابن باز رحمه الله فيمن علق الطلاق على أمر ثم فعله ناسيا” لأن من شرط وقوعه أن يكون متعمدا فعل ما علق عليه الطلاق ، والناسي لم يتعمد شرعا “(6).  وبالتالي فلا وجهَ لسؤالك الثاني لأن الطلاقَ لم يقع. والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________

(1) روضة الطالبين للنووي (8/193)، مغني المحتاج للخطيب الشربيني (3/326)، وهو رواية عن الإمام أحمد، كما في الكافي ابن قدامة (4/186)

(2) المبدع في شرح المقنع لابن مفلح (7/370)، الإنصاف (9/114).

(3) مجموع الفتاوى (33/209).

(4) أعلام الموقّعين (4/86-87).

(5) أخرجه ابن ماجه (2045)-واللفظ له-، والدارقطني (4/170)، وابن حبان (7219)، وحسّنه النّووي في الأربعين (ح39).

(6) فتاوى الشيخ ابن باز (22/47).

تاريخ النشر : 20 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend