قد رأيت لفضيلتكم فتوى بإجازة استخدام كارت الائتمان، وذلك لما عمَّت به البلوى.
أنا مهندس بكندا ولي حساب في بنك TD bank ولابد من استخدام الكريدت؛ وذلك لتحسين الكريدت هيستوري (credit history)؛ وذلك لأمور الجنسية، وحتى إذا أردت أن آخذ قرضًا إسلاميًّا من بعض المؤسسات هنا أظنهم يهتمون بالكريديت هيستوري.
وقد وفر البنك خاصيةَ كارت الائتمان مع أميال طيران مجانية (credit card aero plane) أي كلما استخدمت الكريدت كارد في معاملات مالية، كشراء تموين البيت ودفع الإيجار وما شابه ذلك، كلما أخذت أميالًا مجانية، مما يعطيني مزايا لأني أسافر كثيرًا، وتذاكر مجانية لمصر.
أنا أسال هل يجوز استخدامُه بشكلٍ دائمٍ لتحسين الكريدت هستوري والاستفادة من كرت الأميال الطيران؟ مع العلم أني أضع رصيدًا في الكردت بحيث إني لا أستلف وأرد، بل أكون واضعًا به كمية من المال مناسبة لإجراء هذا النوع من المعاملات. وجزاكم الله عنا خيرَ الجزاء.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الأصل في بطاقات الائتمان المنعُ؛ لما تتضمنه من الشرط الربوي، وهو التزامُ دفعِ الزيادة الربوية عند التأخُّر عن السداد في الميقات، وعلى هذا القرارات المجمعية في الشرق، فقد قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض ما يلي:
أولًا:لا يجوز إصدارُ بطاقةِ الائتمان غيرِ المغطَّاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطةً بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالبُ البطاقة عازمًا على السداد ضمن فترة السماح المجاني.
ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شروطَ زيادة ربوية على أصل الدين.
ويتفرع على ذلك:
أ) جواز أخذ مصدرها من العميل رسومًا مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرًا فعليًّا على قدر الخدمات المقدمة على ذلك.
ب) جواز أخذُ البنك الـمُصدر من التاجر عمولةً على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيعُ التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد.
أما هنا في الغرب، ونظرًا لعموم البلوى ومسيس الحاجة ونُدرة البدائل، فإنه يرخص في استعمالها في حُدود الحاجة للقادر على الوفاء في الميقات، حتى لا ينطبق عليه الشرط الربوي، فقد جاء في قرار لمجمع فقهاء الشريعة بامريكا ما يلي( يرخص في استخراج هذه البطاقات إذا عمت البلوى بها، ومست الحاجة إليها، وانعدم البديل المشروع، وغلب على ظن المتعامل بها قدرته على الوفاء وتجنب الوقوع تحت طائلة هذا الشرط الربوي، على أن لا تستخدم فعلا إلا بقدر الحاجة، وأن يسدّد ما عليه دفعة ً واحدة بدون تأخير، وأن يتوقف عن استخدامها مطلقاً عندما يصبح لديه تاريخٌ ائتماني يكفي لتسهيل معاملاته وحصوله على ما يريد، فإن ما رخص فيه للحاجة يقدر بقدرها.).
وفي ظلِّ وضعك لمبلغ من المال مقدمًا لتغطية مشترياتك بهذه البطاقة فأرجو أن لا حرج في ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.