ضابط دعوي لتقبل من يخطب الجمعة

أنا أُستشَارُ كثيرًا من قبل أئمة يتحرجون من السماح لبعض الخطباء أن يصعدوا منابرَهم؛ لأنهم يوردون أحاديث ضعيفة أو أقوال حديثة شاذة، أو يُعرفون ببعض التصوف المخالف للسنة.

طبعًا منعهم جميعًا يُحدث فتنة؛ لأن قطاعًا من الجالية يريدونهم، وفي نفس الوقت فتحُ الباب على مصراعيه قد يهدم ما أسسناه من محبة السنة وتحريها، بالإضافة إلى أن الجالية لا تخلو من غيورين على السنة يتربصون بهؤلاء، وبالتالي يحدثون شغبًا من الجهة الثانية.

فسؤالي: هل هناك ضابط فيما نغض الطرف عنه من هذه الشوائب في الخطاب الدعوي الذي نحن مُؤتمنون عليه أمام الله؟

وهل يجب علينا أن نرد كلَّ خطأ أم نسكت تأليفًا للقلوب؟

وما النصيحة في التصرف حينئذٍ مع من به إفراطٌ في غيرته؟

شكر الله لك شيخنَا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن الأصل تجنُّب الإنكار في مسائل الاجتهاد، سواء أكان ذلك في بابِ الفقه أو في باب الحديث، فكما اختلف الفقهاء في بعض المسائل الفقهية اختلف المحدثون كذلك في بعض الأحاديث ما بين مصحح ومضعف.

والتصوُّف تعبير مجملٌ منه ما يُقبل ومنه ما يرد، ومن هذا وذاك ما هو متفق عليه ومنه ما هو مختلف فيه، فما كان له وجه محتملٌ ولو على نحو مرجوحٍ فإن الأمر فيه واسع، فتارة تنصح في ذلك وتارة تسكت. وإن نصحت فإن تكون النصيحة فيه على غير ملأ من الناس.

أما ما اتفق على ردِّه فهو الذي ينكر، وفي جميع الأحوال ينبغي أن يكون الإنكار برفقٍ، على نحو لا يُثير فتنةً، ولا يؤدي إلى مفسدة أعظم، وينبغي أن يكون ذلك خطًّا دعويًّا ثابتًا يربى عليه الناس، وروحًا تسري في خطابنا الدعوي بصفة عامة، وليس مجرد موقف طارئ في لحظة فتنة أو في ثنايا أزمة! والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 05 نوفمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend