زوجي منذ 4 سنوات بدون عمل، وأنا لدي مستوى جامعي، أردت مواصلة الدراسة لإيجاد عملٍ، ولكن هنا في فرنسا الحجاب ممنوع. نحن نعيش بمنحةٍ تقدمها لنا الدولة، ولكن لا تكفينا، هل يجوز لي نزع الخمار في مكان العمل؟
أرجو أن تدعو لي زوجي حتى يسهل عليه الأمر لإيجاد عمل. وشكرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فأسأل الله يا بنيتي أن يجعل لكم من عسركم يسرًا ومن ضيقكم فرجًا ومخرجًا.
واعلمي يا أمة الله أن مشروعية الإقامة خارجَ ديار الإسلام رهنٌ بالقدرة على إظهار الدين والأمن من الفتنة فيه، فمن عجز عن إظهار دينه في أرض وجبت عليه الهجرةُ من تلك الأرض. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97].
وفي هذه الفترة الانتقالية إذا اشتدت بكم الحاجة، وبلغت بكم مبلغ الاضطرار، وتقطعت الأسباب كلها، وغلقت الأبواب كلها، فقد يرخص فيما تذكرين مما لا يطاوعني قلمِي على كتابته! ويكون ذلك بصورة مؤقتة جدًّا، إلى أن يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا.
ويقتصر من ذلك على ما تدعو إليه الضرورة، فإن الضرورة تقدر بقدرها، ويتعين السعي إلى الخروج من هذا الاستضعاف بالتحوُّل إلى مكان آخر، إذ لم يعد هذا البلد والحال كذلك مكانا للمقام الاختياري لقول الله جل جلاله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: 97-99]
وظني أن ربي عز وجل لا يسلم أحدًا من عباده إلى مثل ذلك، فإذا أخلصت الدعاء يسَّر الله لك الأسباب، وفتح لك الأبوابَ، إنه جواد كريم. فالزمي بابَ الاستغفار وتضرعَ الأسحار، وإن ربي لقادر! والله تعالى أعلى وأعلم.