أنا مهندس ميكانيكا؛ أعمل بشركة بترول في مصر وتلقيت عرضًا للعمل بشركة CAT بكندا. حيث نقوم بأعمال خدمية لشركات البترول في أكثر من موقع وليس موقعًا ثابتًا.
لقد قبلت العرض والعمل بكندا، ثم تبادر إلى ذهني صلاةُ الجمعة. أنا أعتقد أن معظم عملي سيكون خارجَ المدينة وعلى بُعد ساعات طويلة يتعذر عليَّ الوصول إلى المدينة.
أنا لا أعلم إمكانية وجود ثلاثة مسلمين أو أكثر بالموقع لإقامة الجمعة أم سأصليها ظهرًا. مع العلم أن عملي 21 يومًا وأسبوع إجازة (سأكون بالمدينة) حيث يتوفر جامع أسكن بجانبه حرصًا على الصلاة.
ما العمل في رأي فضيلتكم؟ وأنا قد تقدمت بإجازة بدون مرتب من عملي في مصر وقد تكون استقالةً؟ هل أخوض التجربة ثم أحدد؟ أنا في حيرة من أمري وفضيلتكم تعلم ما في مصر من أذى؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن كنت ستقضي هذه الأسابيع الثلاثة في سفر بعيدًا عن المدن العامرة بالناس فقد سقطت عنك الجمعة؛ لأن الأصلَ في الجُمَع أنها تُقام في القرى والأمصار ولا تقام في الصحراء، قال ابن قدامة رحمه الله : ” الجمعة إنما تجب بسبعة شرائط – وذكر منها – : الاستيطان . وهو شرط في قول أكثر أهل العلم . وهو الإقامة في قرية , لا يظعنون عنها صيفا ولا شتاء , ولا تجب على مسافر ولا على مقيم في قرية يظعن أهلها عنها في الشتاء دون الصيف , أو في بعض السنة …. ” انتهى بتصرف يسير من ” المغني
وجاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء ببلاد الحرمين- المجموعة الأولى” (8/226) : ” الاستيطان شرط في صحة إقامة صلاة الجمعة ، عند عامة أهل العلم ، وليس في ذلك إلا خلاف شاذ لا يعول عليه ” انتهى . ” (2/89) .
أما إذا كان مكان العمل قريبًا من المدن العامرة وملحقا بها وتوفر لديك عدد يمكنكم من إقامة الجمعة فيشرع لكم ذلك، ولا بأس بخوض هذه التجربة ما دمت حريصًا على دينك، وقادرًا على إظهاره، وآمنًا من الفتنة فيه. والله تعالى أعلى وأعلم.