اجتهد في معرفة القبلة ثم تبين خطؤه بعدما صلى

أنا وزوجي قادمان حديثًا إلى آدمنتون بكندا، وعندما حل موعد الصلاة استخدمنا برنامج تحديد القبلة في التليفون المحمول وصلينا يومًا كاملًا على القبلة التي حددها، ثم اكتشفنا أنها خاطئة، فهل علينا إعادةُ هذه الصلوات؟

سؤال آخر: وجدنا هنا أنهم يحددون القبلة في الشمال الشرقي ومن المعروف أن مكة بالنسبة لكندا تقع في الجنوب الشرقي فماذا عليَّ أن أفعل في القبلة؟

وسؤال أخير: صلى بي زوجي جماعةً فقلت التشهد الأخير، ثم سلمت تسليمةً واحدة لأنتبه أنه لم يسلم بعد فلم أكمل التسليمة الأخرى وانتظرته حتى سلَّم، ثم سلمت، فهل تصحُّ صلاتي هكذا أم أعيدها؟ وجزاك الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فمن اجتهد في معرفة القبلة ثم تبيَّن له خطؤه فلا تلزمه إعادةٌ عند جمهور أهل العلم([1]). وخالف في ذلك الشافعية فقالوا بوجوب الإعادة

والقبلة في أمريكا وكندا إلى الشمال الشرقي؛ لأنه أقصر اتجاه إلى مكة المكرمة وأقربُه، وخطوط الطيران المتوجهة إلى مكة تسلك هذا الاتجاه لذلك، وعليه عمل المسلمين ومحاريب مساجدهم، وتحتاج إلى مجسم للكرة الأرضية ليتضح لك ذلك؛ حيث لا يتضح قرب هذا الاتجاه في الخرائط الورقية المسطحة.

ومن سلم قبل إمامه سهوًا أو خطأً استأنف نية الصلاة وانتظر تسليم إمامِه وسلم بعده، ولا يلزمه سجود للسهو إن كان قد دخل مع إمامه من أول الصلاة، ففي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ببلاد الحرمين ما يلي:

س1‏:‏ إذا سلم المأموم قبلَ إمامه سهوًا فهل يلزمه سجودُ السهو أو يقتدي بإمامه‏؟‏

ج 1‏:‏ يلزمه أن يعود إلى نية الصلاة ثم يسلِّم بعد إمامه، وليس عليه سجود سهو إن كان قد دخل مع الإمام من أول الصلاة، أما إن كان مسبوقًا بركعة أو أكثر فإنه يعود إلى نية الصلاة فإذا سلم إمامه قام فقضى ما عليه ثم سجد للسهو الذي حصل منه قبل السلام أو بعده.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.‏ والله تعالى أعلى وأعلم.

 

_________________________

([1]) جاء في «مراقي الفلاح» (ص128): «ومن اشتبهت عليه  جهة ( القبلة ولم يكن عنده مخبر ) من أهل المكان ولا ممن له علم أو سأله فلم يخبره ( ولا محراب ) بالمحل ( تحرى ) أي اجتهد …(ولا إعادة عليه)» .

وجاء في «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع» (1/127): «ومن صلى باجتهاد فتيقن خطأ معينا أعاد صلاته وجوبا فإن تيقنه فيها استأنفها وإن تغير اجتهاده ثانيا عمل بالثاني وجوبا إن ترجح سواء أكان في الصلاة أم لا ولا إعادة عليه لما فعله بالأول حتى لوصلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد أربع مرات فلا إعادة عليه».

وجاء في «الفروع» لابن مفلح (2/130): «ولا إعادة على مخطئ مع اجتهاد أو تقليد».

وعند المالكية يعيد ما دام في الوقت، جاء في «الفواكه الدواني» (1/229): «(ومن أخطأ القبلة) بعد أن صلى مجتهدا في جهتها أو مقلدا غيره عدلا عارفا أو محرابا لم يكن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو بن العاص، والحال أنه شرق أو غرب وكان الخطأ بغير نسيان.(أعاد في الوقت».

تاريخ النشر : 27 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend