حول  لبس الرياضة ودعوة غير المسلمين

أحب الرياضة ولدي أصدقاء من غير المسلمين من الذين لديهم نفسُ الاهتمام، ومنهم من يمارس الرياضةَ بشكلٍ احترافيٍّ ومن الممكن أن أكتب لهم تهنئةً وتشجيعًا عند الفوز على مواقع التواصل الاجتماعي، أحيانًا أشعر بتأنيب الضمير؛ لأن ملابس الرياضة تكون مخالفةً للشرع، لكن هذا عادي بالنسبة لمعتقداتهم لأنهم من غير المسلمين. أعلم أن الاختلاط حرامٌ شرعًا وأتمنى أن يهديني الله.

لكن سؤالي هنا: هل المفروض عليَّ دعوة غير المسلمين للإسلام؟ أنا ليس لدي العلم الكافي لهذا، بالإضافة أنني أتوقع أن لا تجد مثل هذه الدعوة صدًى لديهم.

أصبح هذا الموضوع يشكِّل هاجسًا لدي، خصوصًا أن لدي الكثير من الأصدقاء الغير مسلمين، فتأتيني وسواس بأن واجبًا علي دعوتهم للإسلام، وأن لا أتركهم على الضلال، لكنني أتذكر قول الله تعالى: â y7¨RÎ) Ÿw “ωöksE ô`tB |Mö6t7ômr& £`Å3»s9ur ©!$# “ωöku‰ `tB âä!$t±o„ 4 uqèdur ãNn=÷ær& šúïωtFôgßJø9$$Î/ ÇÎÏÈ á [القصص: 56]. فهل أترك الأمر لله أم يجب علي فعل شيء؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فبالنسبة لملابس الرياضة ينبغي لكَ أن تجعل ملابسك تُغطي موضعَ العورة، وهي ما بين السرة والركبة، لحديث: «مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ»([1]). وهذا شائع في أوساط المتدينين، وليس فيه حرج عليك ولا غضاضة.

أما بالنسبة للدعوة فيلزمك منها ما تقدر عليه، لعموم الأدلة التي تأمر بالدعوة إلى الله عز وجل، ومنها قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125﴾ [النحل: 125]، وحديث: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»([2]).

وما لا تقدر عليه ينبغي لك إعداد العدة له، فإن فاقدَ الشيء لا يعطيه، والدعوة على الجملة فرضٌ على الكفاية إذا قام بها من حصلت بقيامه بها الكفايةُ سقط الإثم عن الباقين.

واعلم أن الله تعالى يسأل عن صُحبة ساعة، فاجتهد في طلب العلم الشرعي الذي يمكنك من المشاركة في حمل ميراث نبيك صلى الله عليه وسلم ، وتبليغ رسالات ربك جل وعلا، بارك الله فيك، وزادك حرصًا وغيرة.

أما استدلالك بقول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56]، على ترك الدعوة فهو استدلالٌ باطل؛ لأن الهداية المقصودة في الآية ليست هدايةَ الدعوة والبيان، بل هداية التوفيق لقبول الحق، فهذا الذي لا يملكه إلا الله، ولذلك لم نكلَّف به، وأما هداية البيان والدعوة فهي التي ورَد بها التكليف لدخولها في الوسع والطاقة البشرية في الجملة، وهي التي قام بها الأنبياء ومن سار على دربِهم من الدعاة والهداة والذين يأمرون بالقسط من الناس، كما قال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: 6]. وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52﴾ [الشورى: 52]. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

_________________________

([1]) أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (2/205) حديث (1033) مرسلًا من قول عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم.

([2]) أخرجه البخاري في كتاب «أحاديث الأنبياء» باب «ما ذكر عن بني إسرائيل» حديث (3461) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 25 أكتوبر, 2026

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend