العمل كمهندس شبكات لدى بنك ربوي

 

سائل يسأل عن حكم عمله كمهندس في علوم الحاسوب والشبكات (فقط مبرمج يرسل في بعض الأوقات من خلال الشركة الرئيسية التي يعمل بها)، لدى شركات التأمين والبنوك؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن الأصلَ في أعمال البنوك وشركات التأمين التجاري، وما أعان على ذلك هو المنع، لقيام البنوك على الربا، وشركات التأمين على الغرر.

ومن أهل العلم من فصَّل فقصر المنعَ على ما اتصل مباشرة بأعمال الائتمان في البنوك، وأعمال الغرر في شركات التأمين، أما ما وراء ذلك مما ليس له صلة مباشرة بهذين الأمرين فترخص فيه، لاسيما مع عموم البلوى ومسيس الحاجة إلى الأعمال، وندرة البدائل التي تخلو من الشوائب.

وقد أخذ مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا بهذا الرأي توسعةً على المقيمين خارجَ ديار الإسلام، فقد نصَّ في مؤتمره حول المهن والوظائف على ما يلي:

(( القرار السابع: العمل في المصارف الربوية:

الأصل في العمل في المصارف الربوية أنه غيرُ مشروع، للعن النبي صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا وموكله وكاتبه وشاهديه, وقوله: «وَهُمْ سَوَاءٌ»([1]). مع اعتبار الضرورات، على أن تقدر بقدرها ويسعى في إزالتها.

وقد رخَّصت المجامع الفقهية لمن لم يجد عملًا مباحًا أن يعمل في الأماكن التي يختلط فيها الحلالُ والحرام, بشرط ألا يباشر بنفسِه فعلَ المحرم، وأن يبذل جهده في البحث عن عملٍ آخر خالٍ من الشبهات. والمجمع لا يرى ما يمنع من تطبيق هذا الحكم على العمل في المصارف الربوية، فيرخص في العمل في المجالات التي لا تتعلق بمباشرة الربا كتابةً أو إشهادًا أو إعانة مباشرة أو مقصودة على شيء من ذلك.

فكأنه قد جعل ضابط المنع هو الإعانة المقصودة أو المباشرة على النشاط المحرم، فما لم يكن كذلك ترخص فيه، والسلامة أن يعافي الله عبده من كليهما. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

___________________________

([1]) أخرجه مسلم في كتاب «المساقاة» باب «لعن آكل الربا ومؤكله» حديث (1598) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 06 سبتمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الربا والصرف, 10 الوظائف والأعمال
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend