إقامة الجمعة في مصلى صغير  تقام فيه الصلوات الخمس

نحن نعيش في مدينه كبيره بكندا، ونسكن في تجمع سكني خاصٍّ بطلاب الجامعة، في هذا التجمع السكني يوجد مصلًّى صغير تُقام فيه الصلوات الخمس كل يوم بانتظام، فهل يجوز لنا أن نقيم صلاة الجمعة في هذا المصلى الصغير؟ علمًا بأنه لا توجد مشقة عظيمة في الذهاب إلى المساجد الكبيرة؛ حيث إنها تبعد عن هذا المصلى الصغير حوالي ربع ساعة بالسيارة، فهذه المشقة نعتبرها مشقة متوسطة خاصة في فصل الشتاء؛ حيث يتراكم الثلج في الشوارع. علمًا بأن هذا المصلى الصغير هو مكان في الدور الأول في مبنى مكون من ستة عشر طابقًا.

أهم سبب لإقامة صلاة الجمعة في المصلى هو تخفيف الحمل على المساجد في المدينة؛ لأنها غالبًا لا تتسع للمصلين ويضطرون إلى إقامة أكثر من صلاة جمعة بنفس المسجد. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن المسجد ليس شرطًا لصحة الجمعة عند الجمهور، فيجوز إقامتها في المصليات، بخلاف الاعتكاف فإن المسجدية شرطٌ لصحته.

وينبغي أن تراعى آداب المساجد في المصليات تعويدًا للناشئة على هذه الآداب، وهذا هو الذي نصَّ عليه مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا في دورته: حولَ نوازل المساجد خارج ديار الإسلام.

بل نصَّ قرار مجمع فقهاء الشريعة على أنه يجوز استئجار الدُّور لإقامة الجُمَع والجماعات، ولا تأخذ تلك الدُّور أحكامَ المساجد، ولكن ما حُبس مؤقتًا على المسجدية يأخذ من أحكامها ما يحافظ به على حرمة المكان، ويمنع من التشويش على المصلين، وجواز الاعتكاف في مثله موضع اجتهاد بين العلماء.

والأصل أن تقام الجمع في المساجد الجامعة، وأن لا تتعدد هذه المساجد إلا عند الحاجة وبقدرها، وأن لا يبنى مسجدان بحث يضار أحدهما الآخر، بل يرخص في تعدد الجمعة في المسجد الواحد إذا كان المكان ضيقًا لا يستوعب جميع المصلين، أو لم يتيسر للمصلين الحصول على موافقة من جهات العمل لأداء هذه الصلاة في وقت واحد فيصليها كل قسم منهم في وقت، وليس من الأعذار المسوغة لتعدد الجمعة مجرد الرغبة في توفير جمعة للناطقين بالعربية وأخرى للناطقين بغيرها؛ لأن في الترجمة ما يُغني عن هذا التعدد الذي رخص فيه على خلاف الأصل، وهذا هو ما جاء في قرار مجمع فقهاء الشريعة بامريكا في دورته حول نوازل المساجد خارج ديار الإسلام.

وعلى هذا نقول لكم: ائتمروا بينكم بمعروف، إن وجدت حاجة جادة لإقامة الجمع في هذا المصلى، ولم يترتب على ذلك الإضرار بالمساجد الأخرى أو بجماعة المسلمين في المنطقة فلا حرج، وإلا فإن الأصل أن يجتمع المسلمون في المساجد الجامعة جمعًا للكلمة، وتحقيقًا لمقاصد الشارع من هذه الشعيرة العظيمة. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 05 نوفمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend