أحب من هُم من جنسي(2)

بعثتُ لك هذه الرسالة ولم أجد بعد الله أحدًا ألجأُ إليه غيرك، وأرجو أن تُفسِّرَ لي وتريحني.
كنا قد تحدثنا مرة بخصوص اضطراب الهوية الجنسية؛ أنا مريض بهذا المرض ومن الصعب جدًّا علاجُه، وبإمكانك أن تسأل وتتابع الكثيرَ من الأطباء النفسانيين وماذا يقولون، وقد تابعت الشيخ سالم عبد الجليل ببرنامج صبايا الخير وقال: إن العملية بحالتنا حرامٌ. طيب ماذا نعمل وكيف نُكمل حياتنا؟
لقد بدأت أتعب جدًّا جدًّا، كيف سأكمل حياتي دُون ممارسة هذه الشهوة. لقد اكتشف أحدُ الأشخاص موضوعي وأصبح يُعايرني، وأنا خائف أن يكشف أمري، وأصبحت بنفسيَّة متعبة جدًّا جدًّا، وأصبحت أدعو اللهَ دائمًا أن أموت وأدخل الجنة؛ لأن حياتي صعبة للغاية.
كيف يخلق الله بنا شهوةً مثل شهوة البنت تمامًا، وحرام أن نمارسها، وأيضًا الكثير من العلماء يقولون أن التَّحوُّل حرام؟ إذًا كيف نُكمل حياتنا؟ كيف وعقلي تمامًا مثل عقل البنات، وأنا أريد أن أشعر أنني أنثى. مع العلم أنني لست شاذًّا جنسيًّا والله.
أرجوك حاول ساعدني. أنا أكره الحياة.
ارجوك ساعدني استحلفك بالله لا تبخل على باي معلومة أو نصيحة أنا متعب متعب متعب واتمنى الموت بكل لحظة وان ادخل الجنة وارتاح.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فقد ذكرت لك يا بني من قبلُ كما ذكر لك ذلك غيري؛ أنه إذا لم يكن مرَدُّ هذا الأمر إلى خللٍ جيني فسيولوجي يتعلق بالتكوين الخلقي للذكور والإناث، وكان الأمر مجرَّد مشاعر نفسية، فلا سبيل إلى تغيير خلق الله، وتبقى المعالجة الإيمانية والمعالجة النفسية، فإذا أقبلتَ عليها بصدق فأرجو أن يتجاوز اللهُ بك أزمتك، وأن ترى من ألطاف ربك ما لم يكن يخطر لك على بال.
أما ما ذكرت من معاناتك فهي إن صبرت عليها واتَّقيت ربك ممحاة للذنوب والخيطئات، ورفعة في المنازل والدرجات، ويوم القيامة يودُّ أهل العافية حين يُعطى أهل البلاء الثوابَ لو أن جلودهم كان قرضت بالمقاريض(1).
فأحسِن الصَّبر يا بني، وأقبل على العلاج المشروع الذي تعبَّدك الله به إيمانيًّا ونفسيًّا، وربُّك الحنان المنان الودود القريب المجيب. والله تعالى أعلى وأعلم.

__________________

(1) فقد أخرج الترمذي في كتاب «الزهد» باب «ما جاء في ذهاب البصر» حديث (2402)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْـمَقَارِيضِ». وذكره الألباني في «صحيح الجامع» حديث (8177).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   15 الأسرة المسلمة, 15 الحدود

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend