جزاكم الله خيرًا شيخنا الفاضل. لكن سؤالي كان من ناحية جواز التأمينات الاجتماعية (في مصر) من ناحية كونها نوعًا من التأمينات. فهل جواب فضيلتكم يعني ضمنيًّا جوازها في حالتي؟ نفع الله بكم وبعلمكم وبارك فيكم.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن التأمينات الاجتماعية التي لا يراد بها الاسترباح، وإنما كفالة العاملين وتأمين أُسَرِهم في المستقبل تختلف عن التأمينات التجارية التي يراد بها الاسترباح، والتي أفتى أهلُ العلم بفساد عقودها نظرًا لما يشوبها من الغرر الفاحش، ففي قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا المنعقد في البحرين حول ما يحلُّ ويحرم من المهن والأعمال والوظائف- بيانٌ لحكم العمل في شركات التأمين، وفيه نصَّ على ما يلي:
((تتنوع نظم وعقود التأمين في واقعنا المعاصر إلى عقود تأمين تجارية وأخرى اجتماعية أو تكافلية، ولكل حكمه.
- الأصل في عقود التأمين التجاري الذي تنظمه قوانين التأمين التجاري وتمارسه شركاته بحيث تكون الشركة طرفًا أصيلًا فيه، يلتزم بدفع مبلغ التأمين في حالة وقوع الخطر المؤمن منه، في مقابل قيام المستأمن بدفع أقساط محددة طوال فترة التأمين، أنها من العقود الفاسدة؛ بسبب ما شابها من الغرر والجهالة وغير ذلك من أسباب الفساد، وأنه لا يباح منها إلا ما تُلزم به القوانين أو تلجئ إليه الحاجات العامة التي تنزل منزلة الضرورات.
- أما التأمين الاجتماعي الذي لا يقصد به الربح، بل الرعاية الاجتماعية أو الصحية للمستفيدين منه، وتتولاه عادة الدول والشركات والمؤسسات العامة، وذلك باستقطاع حصة من راتب الموظف مع حصة من المؤمن أو بدونها، طوال مدة عمله، فهو مشروع؛ ولهذا يجوز الانتفاع به والعمل في المؤسسات التي تقوم عليه تأسيسًا أو تسويقًا؛ لقيامه في الجملة على فكرة مشروعة، مع تجنُّب ما يغشى تطبيقه من أعمال غير مشروعة كالاستثمارات الربوية ونحوها.
- أما التأمين الإسلامي ويشبهه في بعض خصائصه التأمين التكافلي أو التعاوني، ويقوم على التبرع والتعاون وبذل المنافع، ويكون دور الشركة فيه هو دور الوكيل في إدارة عمليات التأمين والمضارب في استثمار أمواله، فهو من العقود المشروعة، فيجوز الانتفاع به والعمل في مؤسساته، إذا التزمت بقية الضوابط الشرعية في استثمار أموال التأمين)). والله تعالى أعلى وأعلم.