اقتناء كلب لحراسة الدار

جزاكم الله خيرًا شيخنا الفاضل، عندي سؤال بالنسبة للحراسة. هل اقتناء كلب لحراسة المنزل وخاصة لمن يسكُن في مناطق بعيده نوعًا ما عن العمران مشروعٌ أم أنها مخصصةٌ لحراسة الماشية فقط؟

نحن نعيش في أمريكا والبيت في مدينة يغلب عليها الطابع الريفي؛ حيث المزارع والهدوء، لو أن أحدًا اقتحم المنزل لما استطعنا إيقافه أو مقاومته، ونفكر من فترة في اقتناء كلب لحراسة البيت أو على الأقل لتخويف اللصوص، ولكن توقفنا لعدم التأكد من مشروعية ذلك، وفي حالة أنه مشروع هل يمكن إبقاء الكلب داخلَ المنزل وخاصة في الشتاء والبرد الشديد أم أنه لابد أن يكون خارجه؟

جزاكم الله خيرًا شيخنا الكريم وبارك الله في علمكم وزادكم الله علمًا وفقهًا ووفقكم لما فيه الخير، اللهم آمين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ»([1]). وفي رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ»([2]).

وقاس جماهير أهل العلم حراسةَ الدُّور عند الحاجة إلى ذلك على حراسة الزرع لاتحاد العلة في كلٍّ، على أن يكون في مكان بعيدٍ عن أثاث البيت وحاجات أهله؛ لأن الكلب نجسُ العين، وإذا ولغ في إناءٍ لزم غسلُه سبع مرات إحداهن بالتراب. قال العراقي في طرح التثريب (6/28) : ( وقال أصحابنا وغيرهم : يجوز اقتناء الكلب لهذه المنافع الثلاثة وهي الاصطياد به وحفظ الماشية والزرع . واختلفوا في اقتنائه لخصلة رابعة ، وهي اقتناؤه لحفظ الدور والدروب ونحوها فقال بعض أصحابنا : لا يجوز لهذا الحديث وغيره فإنه مصرح بالنهي إلا لأحد هذه الأمور الثلاثة , وقال أكثرهم ، وهو الأصح : يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الحديث وهي الحاجة) اهـ .فلا حرج إذن في اقتناء الكلب لأغراض صحيحة كحراسة الزرع أو الغنم، أو لحراسة الدُّور لمن كان له أعداء يخاف من شرهم والكلب ينبهه على ذلك، أو يدفع عنه شرهم، شريطة أن يبعده عن متناول أهله وأولاده. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

________________

([1]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «بدء الخلق» باب «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغسله» حديث (3324)، ومسلم في كتاب «المساقاة» باب «الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك» حديث (1575)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([2]) أخرجه مسلم في كتاب «المساقاة» باب «الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك» حديث (1575) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 20 يونيو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend