أمتلك محلًّا لبيع مكونات الكومبيوتر، وقمت بتعيين مديرًا له لا أشك في أمانته، وقد ارتكب الكثير من الأخطاء أدت لخسائر كبيرة للشركة مما أدت إلى إغلاقها مثل:
- حدوث عجز في عهدته المالية عند عمل الجرد آخر العام، وقد قام بسداده.
- حدوث عجز في بضاعة المحل أكثر من مرة.
- بيع بضاعة أقل من تكلفتها بالخطأ أكثر من مرة لعدم مراجعة أذون البيع أكثر من مرة، وقد تسبب ذلك في أن خسرنا عقد توزيع أحد المنتجات بسبب ذلك، رغم التنبيه عليه كثيرًا بمراجعة أذون البيع.
- ترك بضاعة بنفسه خارج المحل مما أدى لسرقتها ويرفض سداد ثمنها.
- بيع بضاعة أجلًا لشركة بقيمة ٣٥٠٠٠ درهم بشيك آجل بدون موافقة الشركة، رغم التنبيه الدائم عليه بعدم البيع آجلًا، وإن حدث فعلى مسئوليته، وتبين أن الشيك بدون رصيد، مما تسبب في خسارة الشركة للمبلغ، ويرفض سداده أيضًا.
بناء على ذلك قررنا غلقَ الشركة نظرًا للخسائر الكبيرة، وتمَّ إبلاغه بإنهاء عمله ومطالبته بسداد مبلغ البضاعة التي سُرقت لتركها خارجَ المحل، والبضاعة التي باعها أجلًا مقابل شيك بدون رصيد؛ لمخالفته تعليمات الشركة بعدم البيع أجلًا، فرفض ذلك، بل ويطالب بمكافأة نهاية خدمته، رغم أن عقده ينصُّ على أن هذه المكافأة يستحقها ما لم يتسبب في خسائر للشركة.
برجاء موافاتنا بحكم مطالبتنا له بسداد مبلغ البضاعة المسروقة والبضاعة التي باعها بشك بدون رصيد؟ وحكم حرمانه من أي مكافأة نهاية الخدمة لتسبُّبه في خسائر كبيرة للشركة، مما أدى لإغلاقها، وذلك حسب ما ينص العقد؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن العامل مؤتمن على ما وُضع تحت يده من عهدة، ومسئول عن طاعة صاحب العمل في غيرِ معصية، وذلك فيما يوجهه إليه من تعليمات تتعلق بسير العمل.
ولا يضمن الأمينُ إلا بالتفريطِ أو التعدي، والتفريط هو تركُ ما ينبغي فعلُه، والتعدي هو فعلُ ما لا ينبغي فعلُه.
فإذا صحَّ ما ذكرته من مخالفة للتعلميات، وتفريط في حفظ البضائع حتى تعرضت للسرقة، وتسبب في خسارة الشركة ثم إغلاقها مؤخرًا، فيكون موقفكم صحيحًا، ولا يستحق مكافأة نهاية الخدمة؛ لأنه لم يُحسن القيام بما عُهد إليه من أعمال، لاسيما وأن نص العقد يربط المكافأة بعدم التسبب في خسائر للشركة بسبب إهماله وتفريطه، ولا يعتبر فصله فصلًا تعسفيًّا.
ولكن هذا كله بفرض صحة هذه المقدمات جميعًا، وأنه ليس عند العامل دفوع يدفع بها هذه التُّهَم، ويثبت بها سلامة موقفه، وكما تعلم هذه خصومة بين طرفين، لا يُقضى فيها حتى يسمع من كليهما. والله تعالى أعلى وأعلم.
حرمان موظف من مكافئة نهاية الخدمة لتسببه في خسارة للشركة(2)
هو مقرٌّ بالوقائع المذكورة ولكنه يقول بعدم وجوب تحمُّله المبالغ المذكورة لأنه كان حسَنَ النية ولم يقصد ضررًا بالشركة، (وأنا أقره في كونه حسن النية) ولكن هل يكفي حُسن النية لإضاعة أموال الشركة؟ وهل يكون ضامنًا للبضائع التي سرقت؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الإهمال لا علاقة له بحسن النية أو بسوئها، إن الأم التي تنقلب على طفلها وهي نائمة فتقتله تحاسب على ذلك وتلزم بدفع دية القتل الخطأ وتلزم بالكفارة، ولا يشكُّ أحدٌ في محبتها لطفلها ورغبتها في سلامته، ولكنها فرطت فعوقبت.
وهذه المسائل لا يصلح فيها التواصلُ عن بُعد إلا لتحديد المبادئ الحاكمة للفتوى، ولكن تحقيق الوقائع لابد فيه من جهة محلية مجاورة لكم ترتضونها وتستمتع إلى كليكما، وتنزلون على حكمها. وأسأل الله لك التوفيق والسداد. والله تعالى أعلى وأعلم.