أخذ الأجر على الضمان

حتى يتسنى لنا مزاولة نشاط تجاري والحصول على رخصة افتتاح وكالة سفر، فإن ديوان حماية المستهلك في مقاطعة كيبك بكندا يُلزم كل طالب لهذه الرخصة إيداع مبلغ مالي (Deposit) لديه؛ كي يستعمل لتعويض الزبائن في حال إخلال هذه الوكالة بالتزاماتها تجاه هؤلاء. ووكالة التأمين تتكفل بهذا مقابل علاوة مالية سنوية ندفعها لها.

و نظرًا لعدم توفر هذا المبلغ معنا وبعد البحث توصلنا إلى أن شركات التأمين تتكفل بهذا مقابل علاوة مالية سنوية(premium) ندفعها لها. فما رأي الشرع في هذا التعامل؟ بارك الله فيكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن أخذ الأجر على مجرد الضمان لا يحلُّ؛ لما قد يؤدي ذلك إلى الوقوع في الربا؛ وذلك لأن الكفيل أو الضامن مُلزَم بدفع الدين عن المكفول إذا لم يقم المكفول بالسداد، فإذا سدد عنه كان ذلك قرضًا، وكانت الأجرة على الضمان فائدةً على القرض، وهي ربا.

وقد اتفقت القرارات المجمعية على ذلك، فقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن خطاب الضمان، ما يلي:

((ثانيًا: إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرَّر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة؛ لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعًا على المقرض، وذلك ممنوع شرعًا.

وبناء على ذلك يتقرر ما يلي:

أولًا: إن خطاب الضمان لا يجوز أخذُ الأجرة عليه لقاء عملية الضمان- والتي يُراعى فيها عادة مبلغ الضمان ومدته- وسواء أكان بغطاءٍ أم بدونه.

ثانيًا: إن المصاريف الإدارية لإصدار خطاب الضمان بنوعيه جائزة شرعًا، مع مراعاة عدم الزيادة على أجرِ المثل، وفي حالة تقديم غطاء كلي أو جزئي، يجوز أن يُراعى في تقدير المصارف لإصدار خطاب الضمان ما قد تتطلبه المهمة الفعلية لأداء ذلك الغطاء)).

ولكن إذا كان مبلغ الضمان مغطى بالكامل من قبل العميل طالب الخطاب سواء كانت التغطية نقدية أو عينية (كالعقار مثلاً) فإنه يجوز للبنك اشتراط أجر سنوي مقابل إصدار خطاب الضمان المصرفي، ولو كان الأجر نسبياً ( مثل 1 % من قيمة الخطاب )، لأن الضمان إنما يحرم أخذ الأجر عليه إذا كان قد يؤول إلى قرض من الضامن للمضمون عنه، وفي الحال التي يكون فيها الضمان مغطى بالكامل من قبل العميل فإن هذا الاحتمال غير وارد، لأن البنك سيقوم بتسديد المستحقات على العميل من رصيده الموجود في البنك لا من مال البنك نفسه.

هذا وقد ترخص بعضُ المعاصرين في أخذ الأجر على خطاب الضمان غير المغطى، وأدلتهم لا تخلو من نظر. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 20 يونيو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend