استخدام مادة مصنوعة من الشعر الآدمي في صنع المعجنات

سؤالي لفضيلتكم بخصوص اسخدام مادة L-cysteine وهي عبارة عن شعر آدمي يتم سحقُه وإضافته بنسبة 2% في صنع المعجنات كالبيتزا والدوناتس للحفاظ عليها أطول مدة ممكنة، وأيضا لما تحدثه من ليونة فيها، وهي شائعة الاستخدام في أمريكا وكندا في أشهر مخابز البيتزا والمعجنات وهم يعترفون بذلك، بينما يستخدم اليهود هذه المادة من ريش الدجاج أو البط في طعامهم المسمى كوشر kosher. فهل يجوز تناول مثل هذه اﻷطعمة المحتوية على هذه المادة؟ جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن أجزاءَ الآدمي محترمَةٌ لا يجوز أن تكون موضعًا لطعام أو شراب أو بيع أو شراء، ولا يعني هذا كونَها نجسة، بل هي طاهرة في الأظهر.

ففي «بدائع الصنائع» للكاساني: ((إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة أو عظمه لا يباح تناول الخبز المتخذ من دقيقها، لا لكونه نجسًا بل تعظيمًا له كي لا يصير متناولًا من أجزاء الآدمي كذا هذا))([1]).

وجاء في «نصب الراية» للزيلعي: («وشعر الإنسان وعظمه طاهر» وقال الشافعي: نجس؛ لأنه لا ينتفع به ولا يجوز بيعه، ولنا أن عدم الانتفاع والبيع لكرامته، فلا يدل على نجاسته، والله أعلم))([2]).

وفي «المغني» لابن قدامة: ((وشعر الآدمي طاهرٌ متصلُه ومنفصلُه، في حياة الآدمي وبعد موته. وقال الشافعي، في أحد قوليه: إذا انفصل فهو نجس؛ لأنه جزء من الآدمي انفصل في حياته، فكان نجسًا كعضوِه. ولنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه، قال أنس: لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم ونحر نُسكَه، ناول الحالق شقَّه الأيمن، فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إيَّاه، ثم ناوله الشقَّ الأيسر، فقال: «احْلِقْهُ»، فحلقه وأعطاه أبا طلحة، فقال: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ». رواه مسلم، وأبو داود([3]). وروي أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبَه منه في فيه إذا مات، وكانت في قلنسوة خالد شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان نجسًا لما ساغ هذا، ولما فرقه النبي صلى الله عليه وسلم، وقد علم أنهم يأخذونه يتبركون به، ويحملونه معهم تبركًا به، وما كان طاهرًا من النبي صلى الله عليه وسلم كان طاهرًا ممن سواه كسائره؛ ولأنه شعر متصله طاهرٌ، فمنفصله طاهرٌ، كشعر الحيوانات كلها، وكذلك نقول في أعضاء الآدمي))([4]).

وفي «كشاف القناع» للبهوتي: ((«ولا يجوز استعمالُ شعر الآدمي» مع الحكم بطهارته «لحرمته» أي احترامه. قال تعالى:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] وكذا عظمه وسائر أجزائه))([5]).

فخير لك أن تجتنب هذه الأطعمة لاسيما مع توافر البدائل، فإن أدنى أحوالها الشُّبهة، إلا إذا كانت نسبةً صغيرة جدًّا مستهلكة في غيرها من العناصر المكونة لهذا الطعام. والله تعالى أعلى وأعلم.

_____________________________

([1]) «بدائع الصنائع» (1/63).

([2]) «نصب الراية» (1/ ص188-189).

([3]) أخرجه مسلم في كتاب «الحج» باب «بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق» حديث (1305)، وأبو داود في كتاب «المناسك»  باب «الحلق والتقصير» حديث (1981).

([4]) «المغني» (1/59-60).

([5]) «كشاف القناع» (1/57).

تاريخ النشر : 20 يونيو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 قضايا فقهية معاصرة, 16 الأطعمة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend