إذا عقَّ المسلم عن ولده بشاتين وأهرق الدم بهذه النية، ثم تعفنت اللحوم عنده وفسدت بسبب سوء التخزين قبلَ توزيعها واﻷكل منها هل تُجزِئه؟ أم عليه الإعادة؟
نفعنا الله بعلمكم وزودكم من لدنه هدًى وتقًى وعفافًا وغنًى.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن العقيقةَ من السُّنن وليست من الواجبات في الأظهر من أقوال أهل العلم، ولا يلزم من فسادِ لحمها وجوبُ إعادتها.
ولكن يجمُل إن كان مردُّ فسادها إلى تفريطِه وإهماله أن يعوض ذلك لحمًا يشتريه ويوزعه على من كان قد نوى توزيعَ اللحم لهم من هذه العقيقة، ولا يلزم ذلك على سبيل الوجوب لأن العقيقة في الأصل سنة.
وبهذا يظهر الفرق بين الشاة المنذورة للفقراء والمساكين، والعقيقة، فالشاة المنذورة هي التي يجب تعويض فسادها لحمًا يشتريه ويوزعه على الفقراء لتبرأ بذلك ذمته، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ((«ولو ذبح المنذورة», ولو حكمًا «في وقتها, ولم يفرق لحمها ففسد- لزمه قيمتُه وتصدق بها دراهم», ولا يلزمه شراء أخرى لحصول إراقةِ الدم، وكذا لو غصب اللحم غاصبٌ وتلف عنده أو أتلفه متلفٌ- يأخذ القيمة ويتصدق بها، كما صرَّح به أصله، وما ذكره كأصله هنا من الاكتفاء بإخراج قيمة اللحم، وجه مبني على أن اللحم متقوَّم، والأصحُّ بناؤه على المصحح من أنه مِثْليٌّ أنه يلزمه شراءُ اللحم أو شراءُ بدل المنذورة. كما قدمه في آخر باب الدماء))(1).اهـ. والله تعالى أعلى وأعلم.
_______________________
(1) «أسنى المطالب» (1/543-544).