أنا طبيب ومصاب بمرض الوسواس القهري، في بداية عملي كطبيب تكليف عام 2008 كنت أعمل في وحدة صحية، طلبت مني المديرة وقتها أن أذهب إلى العمارة المقابلة للوحدة الصحية للتأكد من أن أحد السيدات قد توفت، لم تكن لديَّ الخبرة الكافية وقتها، ولكنني ذهبت فوجدت أن أطرافها باردة لكن جسمها مازال فيه شيء من السخونة. رجعت للمديرة وقلت لها ما وجدت فأكدت لي أن هذا طبيعي أن الأطراف تبرد أولًا عند الموتى.
الآن بعد 7 سنوات من حدوث الواقعة وبعدما أصبت بمرض الوسواس القهري ضميري يؤنبني بأنني كان علي ألا أذهب للتأكد من الوفاة بدون أن يكون لدي المهارة الكافية، والشيطان يصور لي أن هذه السيدة قد دُفنت حيَّةً بسببي.
كلمت مديرة الوحدة في هذه الحادثة فطمأنتني بأن هناك من رأى هذه السيدة بعدي، بالإضافة إلى أن المغسلة لديها خبرة في معرفة الموتى أكثر من الأطباء أنفسهم.
هل أنا أذنبت في تلك الواقعة؟ وماذا أفعل حتى يرتاح ضميري؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن الظاهر صوابُ ما قالته لك المديرة، ويبعد جدًّا أن تكون هذه السيدة قد دُفنت وهي على قيد الحياة، لاسيما وقد تولى أمرَ تغسيلها من لديها من الخبرة بمعرفة الموتى ربما أكثر من الأطباء أنفسهم.
فهون عليك، لا تدع هذا الهاجس يفسد عليك دينك ودنياك، ولعلها درسٌ لك أن لا تتصدر لشيء إلا إذا كنت على درايةٍ تامة به، فإن «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ»([1]). والله تعالى أعلى وأعلم.
__________________________
([1]) أخرجه أبو داود في كتاب «الديات» باب «فيمن تطبب بغير علم فأعنت» حديث (4586)، وابن ماجه في كتاب «الطب» باب «من تطبب ولم يعلم منه طب» حديث (3466) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وذكره الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (4586).