أنا أعمل كطبيب للأمراض الجلدية بإحدى المستشفيات الحكومية في مصر. أحاول أن أراعي الدقةَ في عملي، لكن في بعض الفترات من بداية تخصُّصِي تعاملت مع بعض الحالات من غيرِ المسلمين بإهمالٍ؛ خصوصًا في تحديدِ الجرعات أو طريقة استخدام العلاج؛ وذلك لكراهيتي الشديدة لهُم في ذلك الوقت. تُبت وندمت على ما فعلت، هل عليَّ أن أفعلَ أي شيء للتحلُّل من هذا الذنب؟
مع العلم أن الأدوية الجلدية مُعظمها مراهم وكريمات ومضادات حيوية لا تُشكل في العادة أيَّ ضرر، بالإضافة إذا كان حصل أيُّ خطأ سيأتي المريض ليشتكي، وهذا لم يحدث والحمد لله.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فلا يحلُّ لك إهمالَ من أتى إليك يلتمس التداويَ؛ مسلمًا كان أو غيرَ مسلم، فإن المسلم يعصمه إيمانُه، وغير المسلم يعصمه أمانُه، وكلُّ نفس بما كسبت رهينة.
ولا يجوز الزجُّ بالطبِّ في هذه الخصومات العقدية، والتصرف على خلاف ذلك خيانةٌ للأمانة التي أُنيطت بالطبيب الذي وَثَق به مريضُه، وأسلمه نفسه.
وقد أحسنتَ إذ تُبت إلى الله عز وجل، وأحسن الله إليك إذ لم يترتب ضررٌ على هذه الإهمالات، «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْـحَسَنَةَ تَمْحُهَا»([1])، وأكثر من فعل الصالحات، فإن الحسنات يذهبن السيئات.
وتحقق من إيفاء غير المسلمين حقوقَهم في هذا الباب كما توفي غيرَهم من المسلمين، وادع لهم بالهداية، وربك واسع المغفرة. والله تعالى أعلى وأعلم.
__________________
([1]) أخرجه أحمد في «مسنده» (5/ 153) حديث (21392)، والترمذي في كتاب «البر والصلة» باب «ما جاء في معاشرة الناس» حديث (1987) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وقال الترمذي: «حسن صحيح»، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» حديث (1373).