زميلي أراد أن يستلف مني مبلغًا من المال ليفتح مشروعًا، واتفق معي على أن أكون شريكَه حتى يردَّ لي المبلغ، ولكن عليه عشرة بالمائة من أصل المبلغ الذي استلفه مني لا من الربح، وسيرد لي المبلغ زائد العشرة في المائة، سواء ربح أم لم يربح، وكتب لي شيكًا بالمبلغ مضافًا إليه العشرة بالمائة. فهل هذا يعتبر ربا يا دكتور؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن هذه المعاملة على هذا النحو المذكور لا تحلُّ، والزيادة المتفق عليها لا تحلُّ، لأنها كسبٌ خبيث توَلَّد عن عقد فاسد، فمن شروط عقد المضاربة شيوعُ الربح وعدم تضمين العامل رأسَ المال، ومعنى شيوع الربح أن يكون الربح بينهما على الشيوع، فما يرزق الله يقتسمانه بينهما على النحو الذي يتفقان عليه، وإذا حدثت خسارة يتحملها ربُّ المال، ويخسر العامل جهدَه، إلا إذا كان من العامل تفريطٌ بتركِ ما كان ينبغي فعلُه، أو تَعَدٍّ بفعل ما لا ينبغي فعلُه فإنه يكون ضامنًا في هذه الحالة. قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض ـ وهو المضاربة ـ إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة.
ولكي تصح هذه المعاملة لابد أن يكون الاتفاق على أن ما يرزقه الله من الربح يكون بينكما على الشيوع، فإن وجدت خسارة بغير تفريط أو تعدٍّ فيتحملها ربُّ المال، ويخسر العامل جهدَه. والله تعالى أعلى وأعلم.