تحديد الربح في عقد المضاربة بنسبة من رأس المال(2)

أنا داخل شراكة في مشروع بمبلغ 10000 جنيه، وقال لي صاحبي أنه في خلال أربعة شهور (إلى أن يستورد المعدات ويتم بيعها في السوق) سوف يُعطيني المبلغ الذي دفعته + 10% من الـ 10000. وكضمان لي أعطاني شيكًا بـ 11000 جنيه، يحقُّ لي صرفُه بعد أربعة أشهر، وأعطيته المبلغ بالفعل وأخذت الشيك، وهذا كان في أول الشهر الحالي، وبعد مرور أسبوع تقريبًا علمت أن هذا يُعتبر ربًا، وأخبرته بذلك، وأن الحلال أن يكون لي نسبة من الربح وليس من أصل المبلغ الذي دفعته وبالاتفاق.

كل ما أريده هو الأدلة على صحة هذا الكلام لتقديمه له، مع العلم أنه لا يريد أن يفعل شيئًا حرامًا، وأنه لم يعرف أن هذا ربا، كل ما نريده هو دليلٌ من الأحاديث أو من القرآن على صحة هذا الكلام. ولكم جزيل الشكر.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد اتفق أهلُ العلم على عدم جواز تحديدِ الربح في عقد المضاربة بنسبةٍ من رأس المال، فإن هذا يُخرجنا من باب الشركات إلى باب المداينات؛ لأن طبيعة المشاركات تقتضي المشاركة في الربح والخسر، في المغارم والمغانم، فالغُنم بالغرم، وما سوى ذلك ثقافة ربوية، وهي أدخل في باب القرض الذي اشترطت فيها زيادة.

قال ابن المنذر: (أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض ـ وهو المضاربة ـ إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة.)

وتحريم اشتراط الزيادة في القرض متفقٌ عليه بين المسلمين؛ لأن هذه هي حقيقة ربا الجاهلية الذي تنزَّل القرآن في تحريمه، ولا تعرف الشريعة ما يسمى بالقرض الاستثماري، فإما قرضٌ حسن يضمنه المقترض، ولا تجوز فيه الزيادة، وإما مشاركة استثمارية لا يضمنها العامل في المال إلا بالتفريط أو التعدي، ويكونون جميعًا شركاء في الغُنم والغرم، والخلط بين النظامين يفسد كليهما. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 06 سبتمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend