العمل في شركة أورانج الإسرائيلية

شركه اسمها أورانج، هذه شبكة محمول إسرائيلية، مثل زين وفودافون، ولكن أورانج هذه شبكة إسرائيلية، فهي سوف تشتري موبينيل، وموبينيل سيصير اسمها أورانج، أنا سوف أخرج من سويرس وسأكون تبع شارون والموساد، فماذا أفعل؟ وهل سأكون مرتبي حرامًا؟ علمًا بأني داخل في جمعيات وأسددها.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن المقاطعة للمعتدين من مسائل السياسة الشرعية التي تتقرر في ضوء الموازنة بين المصالح والمفاسد، وتبدو قيمتها عندما تكون توجهًا جماعيًّا، وليست مجرد مواقف يقوم بها أوزاع متفرقون، وقد صدر قرار مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا حول المقاطعة الاقتصادية ومما جاء فيه:

((المقاطعة هي الامتناع عن معاملة الآخرين اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا وَفق نظامٍ جماعيٍّ مدروس، وهي من وسائل المقاومة المشروعة في واقعنا المعاصر، وقد قنَّنَتها المواثيق الدولية، وتتسع لها قواعد السياسة الشرعية.

وإذا كان الأصل هو حرية التعامل في الطيبات بيعًا وشراء، أيًّا كان المتعامل معه بَرًّا أو فاجرًا، مسلمًا أو كافرًا، فإن المقاطعة عندما تتعين سبيلًا لدفع صيال أو كف عدوان فإنها تُصبح من الوسائل المشروعة للمقاومة، بل لا يبعد القول بأن تكون من الواجبات المحتومة، طبقًا لما تمهد في الشريعة من أن الوسائل تأخُذ حكمَ المقاصد حِلًّا وحرمة.

وتطبيقًا لهذه القاعدة فإذا كان التعاملُ مع المعتدي يتضمن تقويةً له وإعانةً له على بغيه وعدوانه بما يصيبه من الربح، ووُجد بديل من السلع التي تُشتَرى من المعتدي سواء أكان من خلال استجلابها من مسلم أو من مسالم، فإن الأدلة الشرعية تتظاهر على حرمة هذا التعامل وتُشدد النكيرَ على فاعله.

ولقد كانت المقاطعةُ من أفعل الأسلحة في الحروب قديمًا وحديثًا، وقد استخدمه المشركون في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فآذاهم إيذاءً بليغًا. واستخدمه المحاربون لهذه الأمة من المعاصرين فأحدث في المواضع التي استخدم فيها أضرارًا فادحة، وما خبر العراق ببعيد.

والمقاطعة سلاحٌ في أيدي الأمة دائمًا، فلا ينبغي أن تُغلب عليه، لاسيما إذا أعوزتها الأسلحة الأخرى، وإذا ثبت مضاءُ هذه السلاح وشدةُ تأثيرِه، فلا تستطيع الحكومات مهما كانت مستبدةً ومتسلطة أن تفرض على الناس أن يشتروا بضاعةً من مصدر معين أو من دولة بعينها)).

وفي موقفك هذا إلى أن تتضح الصورة، ويتبلور موقف جماعي من هذه القضية، لا حرج في التعامل المرحلي مع هذه الشركة دفعًا لحاجتك الماسة للعمل حتى تصيب قوامًا من عيش؛ لأن الأصل كما سبق هو حرية التعامل في الطيبات بيعًا وشراءً، أيا كان المتعامل معه برًّا أو فاجرًا، مسلمًا أو كافرًا. وإن يسر الله لك بديلًا أنقى في المستقبل تحولت إليه. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 06 سبتمبر, 2026

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend