التصرف الكامل للعامل في عقد الاستصناع

شيخنا الفاضل، جزاكم الله خير الجزاء وبارك في أوقاتكم. آمين.

السؤال: أحد إخواننا يملك مصنعًا صغيرًا لصناعة الخرسانة أو الباطون، ومعظم زبانئِه يشترون منه هذه المادة عن طريق بيع الأجل لمدة ثلاثة أشهر أو أربعة؛ فيجد صعوبةً في توفير السيولة النقدية التي تحتاجها هذه العملية التجارية، فبدأ يفكر في إشراك بعض معارفه ممن يملكون رأسَ المال؛ بحيث يشتري هؤلاء المستثمرون هذه الخرسانة منه لمدة أشهر استصناعًا أو سلمًا بثمن أقلَّ؛ فيدفعون له الثمنَ مقدمًا، ثم يقوم هو بعملية التصنيع ثم يبيع هذه المواد نيابةً عن هؤلاء المستثمرين بثمن التقسيط الذي هو أعلى من الثمن السابق الذي باعهم به هذه المواد، ثم يسلمهم الثمن كاملًا مع ربح التقسيط بعد فترة يتفق عليها.

هؤلاء المستثمرون لا يرون هذه المواد ولا يقبضونها وإنما يكلفون صاحب المصنع نفسَه ببيعها نيابةً عنهم.

فما هو رأيكم في هذه المعاملة؟ أليست من باب ربح ما لم يضمن أو بيع المبيع قبل قبضه؟ أليس الأولى اللجوء إلى عقد المضاربة بشروطه الصحيحة؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد صدر قرارٌ من المجمع الفقهي بترتيب عقد الاستصناع باعتباره عقدًا مستقلًّا عن عقد السلم، يستقل بأحكامه الخاصة، وبالتالي فلا يشترط فيه تعجيل رأس المال كما يشترط في عقد السلم، فقد جاء في نصِّ هذا القرار ما يلي:

ثالثًا: يجوز في عقد الاستصناع تأجيلُ الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.

رابعًا: يجوز أن يتضمن عقدُ الاستصناع شرطًا جزائيًّا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.

ولكن لا يجوز أن يتخذ من عقد الاستصناع ذريعة إلى التحيُّل على الربا، فقد جاء في المعيار الشرعي الصادر عن هيئة المعايير الشرعية بالبحرين حول الاستصناع ما يلي:

لا يجوز أن تتمَّ عقود أو إجراءاتُ الاستصناع بصورةٍ تجعل العملية حيلة على التمويل الربوي، مثل التواطؤ على شراء المؤسسة من الصانع مصنوعات أو معدات بثمن حالٍّ وبيعها إليه بثمنٍ مؤجلٍ أزيد، أو أن يكون طالبُ الاستصناع هو نفسه الصانع، أو أن يكون الصانع جهة مملوكة للمستصنع بنسبة الثلث فأكثر، حتى لو تم ذلك عن طريق المناقصة، وذلك تجنبًا لبيوع العينة.

ولا ينبغي توكيلُ الصانع نفسه في تسلم السلعة المستصنعة وبيعها نيابة عن المالك، سدًّا لهذه الذريعة، ولكن إذا وقع ذلك ينبغي أن يكون بيعُه لها نيابة عن المالك، فيتحمل المالك وهو المستصنع جميع التبعات، كالرد بالعيب الخفي بعد التسليم ونحوه، وكتحمل تبعة نكوص المشتري عن الشراء، أو مطله في دفع القيمة ونحوه، فكل ذلك يقع على عاتق البائع المستصنع وليس على عاتق الصانع لأنه مجرد وكيل. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 06 سبتمبر, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend