الطلاق بالحلف بأيمان المسلمين

ما حكم الحلف بأَيْمَان المسلمين؟ هل يترتب عليها طلاقٌ؛ حتى وإن كان زوجي لم يُرد بذلك الطلاقَ، ولا خطر بباله بالكلية. أفتونا مأجورين.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فهذه من الأيمان الحادثة، ولأهل العلم فيها نزاعٌ عريض.

وصفوة القول فيها أن مردَّ الأمر في مضمونها إلى قصدِ الحالف، ويُستدل عليه بالإقرار أو ببساط الحال، فإذا لم يقصد بها الطلاقَ، ولا طرأ بباله كما تقول السائلةُ، فلا يكون ذلك يمينَ طلاق، وإنما تنصرف إلى الأصل المشروع في الحلف، وهو الحلف بالله عز وجل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِالله أَوْ لِيَصْمُتْ»([1])؛ فتكون يمينًا مكفَّرَةً، يخرج من تبعتها عند الحنث بكفارة اليمين الواردة في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: 89]. والله تعالى أعلى وأعلم.

______________________

([1]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «الشهادات» باب «كيف يستحلف؟» حديث (2679)، ومسلم في كتاب «الأيمان» باب «النهي عن الحلف بغير الله» حديث (1646)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 01 أغسطس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 17 الأيمان
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend