اتهمت ربها بالخطأ فظنت ردَّتها فشكت في صحة زواجها

عندي سؤال بخصوص مشكلة ومصيبة كبيرة فعلتُها من حوالي سنة، سمعت عن عدم جواز زواج الزانية وأنه حرام وتعقدت الأمور لأجدد زواجي، وفي ذلك الوقت كنت أتحدث مع نفسي وأقول: كيف يُمكن لواحدة تُريد أن تستقرَّ أن تفضحَ نفسها؟ وكيف أنَّ المتزوجين لو أجرموا هذه الجريمة لا يُعيدون زواجَهم؟ وقلت- وأستغفر الله- أن الله أخطأ في هذا أو لم يفكِّر في هذا، عن وضع المرأة التي أرادت أن تستقر وتستر نفسها بعد الزواج، وقلت: أعتب على الله حُبًّا له.

ولكن الآن اكتشفت أن كل ذلك حرامٌ وما قلته حرامٌ وممكن يكون ذلك كُفْرًا، وأنا أتوب الآن، ولكن ماذا عن زواجي إذا كان هذا ردة؟وهذا الموضوع كان من سنة مضت، فزوجي بسبب مشاكل الموضوع السابق وإعادة الزواج قال: «إذا قُلت لي أعيدي زواجي مرةً أخرى تطلقي وتريحي مخك أحسن».

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فهذا الذي تقولينه يجمع بين السفه والجهل والجنون! نعم تحدَّث بعضُ أهل العلم عن توبةِ الزانية من الزنى كشرطٍ لحِلِّ زواجها، ولكن هذا ليس الذي عليه جمهُورهم، وإذا وقع الزواج مضى ولا ينقض.

ولا يحلُّ لك أن تنسبي إلى الله ورسوله القولَ أن زواجك باطلٌ، وإن عليك أن تفضحي نفسَك أمام زوجك وأهلَك وأهلَه، فهذا ما قاله الله ورسوله، وإنما هو من أوهامك ووسوسة شياطينك.

يقول الإمام الماوردي رحمه الله: “الرجل إذا زنى بامرأة فيحل له أن يتزوجها. وهو قول جمهور الصحابة والفقهاء. ودليلنا قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من ذوات الأنساب: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النساء/24. فكان على عمومه في العفيفة والزانية؛ ولأنه منتشر في الصحابة بالإجماع، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عمر وابن عباس وجابر، فروي عن أبي بكر رضي الله عنه قال: إذا زنى رجل بامرأة لم يحرم عليه نكاحها. وروي عن عمر رضي الله عنه جلد زانيين الحد، وحرص أن يجمع بينهما. وروي عن ابن عباس: أنه سئل أيتزوج الزاني بالزانية؟ فقال: نعم، لو سرق رجل من كرم عنبا أكان يحرم عليه أن يشتريه، فهذا قول من ذكرنا، ولم يصح عن غيرهم خلافه، فصار إجماعا” انتهى باختصار من “الحاوي الكبير” (9/ 189).

وقد بلغ بك الجنون هذا الهذيان الذي تقولينه على الله عز وجل، وما ظننت أن مسلمةً تقول على الله شططًا!

فتوبي إلى الله تعالى، وأكثري من الضراعة والاستغفار وعمل الصالحات، وأغلقي هذا الملف، لا تفتحيه أبدًا، وزواجك صحيحٌ بإذن الله، وربك واسع المغفرة. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 27 يوليو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 09 نواقض الإيمان.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend