حلف بالطلاق كذبًا وهو يعلم

كنت قد استفتيت دار الإفتاء هنا في مصر على الحلف بالطلاق ثلاثًا بلفظة واحدة على شيء في الماضي، ثم بعدها مباشرة أو بعد مرور عدة ثوان تقريبًا، تذكرت أن ما أحلف عليه كذبًا، وأتذكر أني شعرت بالخوف وقتها عندما أدركت هذا، وبالتالي بنسبة كبيرة أو يقينية- والله أعلم طبعًا- كنت قد انتهيت من قسمي تمامًا.

المهم أنهم أفتوني بطلقة واحدة، وكنت أشك في الأمر كثيرًا، وآخر مرحلة كنت أقول للشيخ هاتفيًّا ما يعني أنني تذكرت أني كاذب في منتصف القسَم أو قبل نهايته ومع هذا أكملته، كي أحصل على الحكم الصعب وأكون مطمئنًّا. هل يقع بهذا طلاق جديد؟

عندما سألني إن كانت نيتي طلاقًا في البداية كنت أقول أني حلفت للتصديق، ثم فكرت أنني اخترت قسَمَ الطلاق دون غيره وبالتالي قلت لهم: نعم كانت نيتي الطلاق. هل يقع بهذا شيء؟

الأفكار تسيطر عليَّ من وقت لآخر، وكلما أغلق باب ينفتح لي بابٌ آخر للسؤال. جزاكم الله خير الجزاء.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإن من حلف بالطلاق لا يريدُ الطلاق، ولكنه يريد الحضَّ أو المنع أو التصديق أو التكذيب، كان حلفه يمينًا مكفرة يخرج من تبعتها عند الحنث بكفارة يمين، وهذا هو اختيار مجمع فقهاء الشريعة بامريكا، فقد جاء في وثيقة المجمع للاحوال الشخصية ما يلي( لا يقع الحلف بالطلاق عند الحنث فيه إلا إذا قصد به حقيقته، فإذا لم يقصد به إلا الحض أو المنع لزمته كفارة يمين. ) والكفارة هي المذكورة في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 89].

واختلف أهل العلم فيمن حلف كاذبًا هل تلزمه كفارة أم لا؟

فمنهم من ذهب إلى أنه لا تنفعه كفارةٌ نظَرَ إلى أن اليمين الفاجرة التي يحلف بها صاحبها وهو يعلم أنه كاذب فاجر بكذبه أعظمُ من أن تجبرها كفارة، وعلى صاحبها صدق التوبة، ودوام الضراعة إلى الله عز وجل، والإكثار من عمل الصالحات لعلها تُذهب خطيئة هذه الكبيرة وتطفئ نارها.

ومنهم من قال بأنها تكفر قياسًا أولويًّا على اليمين المنعقدة.

والأحوط التكفير، وما دمت تعلم من نفسك يقينًا أو غلبة ظن أنك لم تُرِد الطلاق فهذا هو الحكم فيما نراه. والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 20 يونيو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق, 17 الأيمان
التصنيفات الفقهية:  

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend