موسوس يقلد حوارًا تليفزيونيًّا فيه لفظ الطلاق

حوار تليفزيوني وكانت إحدى المغنيات تتحدث عن الطلاق وأنها قالت لفظًا للمذيع تطلق بلغة لبنانية لكنها لبنانية؛ مما جعلني أقول: «تطلق مرتك». كأني أحاور آخر.

أخذت أرددها وأقول مرارًا: «تطلق مرتك» كأني أحاور آخر، وأوجهه الكلام له هو رغم عدم وجوده أصلًا، وفجأة وأنا أكرر تلك الكلمات شاهدت نفسي في مرآة غرفة النوم، واستشعرت أني وحدي والكلام موجهٌ لي، ورغم ذلك أخذت أكرره كي أحلله وأقف على حكمة.

كان كلمة «تطلق» بصيغة المضارع، «مرتك» قصدي زوجة، الآخر غير موجود معي ولم أقصد إنشاء أي شيء، ولم أتحدث بصيغة الماضي.

فما هو الحكم شرعًا سيدي؟ علمًا بأن الباعث كذلك هو كلام المذيعة التي شاهدتها وقالت: «تطلق مرتك» بصيغة المضارع وبصوت عالٍ.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فهذا الذي تذكره نوعٌ من العبث والسَّفَه الذي لا يليق بصاحب مروءة، فضلًا عن مسلم!

من ذا الذي أباح لك أن تشاهد حوارات المغنيات؟! وأن تتابع مثل هذه البرامج المريضة التي لا تزيدك إلا خفةً في العقل ونقصًا في الدين وخَرْمًا للمروءة؟! ثم تتابع تقليد ما تسمع بتبعية مريضة حمقاء، غير مبال بآثار هذه الكلمات التي ترددها وأنت مغيب الوعي والقلب والضمير، هل صُمْتَ رمضان هذا العام؟ وهل هذا هو أثر عبادة شهر كامل؟ ألم تغير فيك شيئًا؟! ألم يحملك الصوم على شيء من الجدية في سلوكك وفي تصرفاتك؟!

على كل حال لقد سلمت هذه المرَّة من حيث أثر هذا العبث على علاقتك الزوجية، فما دمت لم توجه اللفظ إلى امرأتك، ولم تقصد به إنشاء طلاقها فلا طلاق.

ولكن الحذر الحذر! وإياك والعودة إلى هذا العبث! واعلم يا بني أن صاحب الوساوس لا يقع طلاقه ولو نطق به نطقًا صريحًا، بصيغة الماضي وليس بصيغة المضارع، ولو سمعته الدنيا بأسرها، إلا إذا قصد إليه راضيًا مطمئنًّا؛ لأنه مستغلق عليه طوال الوقت، و«لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»([1]). فهون عليك، لم يقع طلاقك. والله تعالى أعلى وأعلم.

________________

([1]) أخرجه أحمد في «مسنده» (6/ 276) حديث (26403)، وأبو داود في كتاب «الطلاق» باب «في الطلاق على غلط» حديث (2193)، وابن ماجه في كتاب «الطلاق» باب «طلاق المكره والناسي» حديث (2046)، والحاكم في «مستدركه» (2/ 216) حديث (2802). من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» حديث (2047).

تاريخ النشر : 20 يونيو, 2026
التصنيفات الموضوعية:   06 الطلاق

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend