حمل السلاح لمقاتلة الحكومة

الشَّيخ صلاح الصاوي، أرجو أن تكونَ على علمٍ بما يُدبِّره النَّصارى مع تواطؤ الحكومة في مصر، أرجو أن أجد إجاباتٍ تشفي النيران التي في صدرى:
1- هل الحكومة بأفعالها الكفرية تُعتبر كافرة؟
2- هل يجوز حَمْل السلاح لمقاتلة الحكومة مُتمثِّلة في الشُّرْطة والجيش وقساوسة النَّصارى ورهبانهم (بعد التَّأكُّد من أنهم من المحاربين للإسلام).
أعلم أنها من المسائل الشائكة، ولكن وجدتُ من يُكفر الحكومة، ولكن ليعلم الله أنك أكثرُ ثقةً في نفسي من الآخرين، أرجو أن تكونَ إجابتُك شافيةً، وألا تحذف السُّؤالَ والله لأختصمك يوم القيامة أمام الملك الجبَّار إن لم تُبيِّن، وإلا فما دَوْر العلماء!

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه و من والاه؛ أما بعد:
فإن مثل هذا النفس الانفعاليَّ لا يُقام به دِين ولا تُستصلح به دنيا، بل يَجُرُّ أصحابَه ومن تبعهم إلى المهالك والمحارق، فأبقِ على نفسك وعلى من تُحِبُّ، واجتهد في استصلاح أحوالك وأحوال من تحب، ولا تضعهم بين شقَّيِ الرَّحى: بين البُغاة المعتدين من غير المسلمين، ومن تُشير إليهم بأنهم انخذلوا أمامهم من الولاة.
إن هذا الذي تُحاوله- وقد حاوله قبلك كثيرون- لم يُغْنِ عن الأمة أو الملة من هذه النوازل من شيءٍ، وإنما قاد شبابَها وفلذات أكبادها إلى المحارق، وبقي الفسادُ أعرض مما كان، وبقيت استطالاتُ دُعاتِه وعربداتهم أنكى مما كانت.
إنني أُقدِّر وأتفهَّم غضبك، ولا أشكُّ في أن كلَّ من علم بذلك من الأمة ممن بقيت في إيمانه بقيَّة من نبضٍ أو عافية أنه سيكون غاضبًا كغضبك، ومتغيظًا كتغيُّظك، ولكن يقيننا أن اللهَ أشدُّ غضبًا.
إننا نَغار على هذه الاستباحة، ولكن يقيننا أن اللهَ أَغْير، فلا أحدَ أغيرُ من الله(1)، وإن ما يجري إنما هو على سمعه وبصره لحكمةٍ عليا يُريدها، ستكشف عنها الأيَّام والليالي، فلا نقنط من رحمة الله، ولا نيئس من رَوْحه.

فخيرٌ لك أيُّها المُوَفَّق أن تجتهدَ في إطار الممكن لكي تدفع ما يُمكن دَفْعُه من الشرِّ، وتستجلب ما يُمكن استجلابه من الخير، إن لأصحاب الشوكة والسُّلطان حساباتِهم، وإن للأمة خياراتِها، وإن خياراتِنا كأمة أن نبقى على عهد الله وميثاقه، وألا تستخفَّنا هذه الاستفزازات، وألا تستدرجنا إلى هذه الشِّعاب التي يُراد لنا أن نُستدرج إليها، وأن نذكر دائمًا أن العاقبة للتَّقوى، وأن بناءَ أمَّتك وردَّها إلى الحقِّ وتجديد الإيمان في قلوب أبنائها ورعاية غراسه في نفوسهم وتوسيع رقعة الخير في أرضها- أنفعُ لها وأرضى لربِّها من هذه الصرخات، وأنكى في عدوِّها من هذه التشنُّجات.
ولا يفوتنا أن نُذكِّرك بأن أحكامَ التكفير لا تُطلق جزافًا، وأن للتكفير ضوابطَه عندما ندخل في معترك التَّطبيق لا مدخل فيها للعامَّة وأشباه العامَّة، وإنما يُرجع فيها إلى أهل الحلِّ والعقد من حملة الشَّريعة.
أما أمر الدماء فهو ثقيل! و«لَنْ يَزَالَ الْـمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَـمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»(2)، ولو صحت مقاومة من ذكرت لكان من شروط ذلك تحقق القدرة وتوقع الظفر وغلبة المصلحة، وهيهات هيهات في ظل إمكاناتك المتاحة! والمجاهدة السلمية للكيانات العلمانية هي أنجع وسائل المقاومة في واقعنا المعاصر.
ونسأل اللهَ أن يُرينا الحقَّ حقًّا وأن يرزقنا اتِّباعه، وأن يُرينا الباطل باطلًا وأن يرزقنا اجتنابه. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ففي الحديث المتفق عليه؛ الذي أخرجه البخاري في كتاب «التوحيد» باب «قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا شخص أغير من الله» حديث (7416)، ومسلم في كتاب «اللعان» حديث (1499)، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه  قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ والله لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، واللهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ الله حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ الله وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْـمُبَشِّرِينَ وَالْـمُنْذِرِينَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْـمِدْحَةُ مِنَ الله وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ الله الْـجَنَّةَ».

(2) أخرجه البخاري في كتاب «الديات» باب «قول الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)» حديث (6862) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   05 السياسية الشرعية, 07 الجهاد

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend