ضمان رأس مال المضاربة عند تفريط العامل

نحن اثنين تمَّ الاتفاقُ أن نجمع مبلغًا من المال من المعارف لتشغيلها، تم ذلك وأعطيت المالَ إلى الطرف الثاني؛ فتمَّ أخذ رأس المال على أن لأصحاب رأس المال 40% والباقي يقسم علينا بالنصف؛ علمًا بأنَّ أخاه هو الذي يشغِّل المال، فربحنا بعد أول شهر مبلغًا، فسافر هذا الطرف بالأموال، وعندما رجع بعدَ مرور الشهر الثاني قال لي: رأس المال ضاع مني (نسيه في مكان ما)، ولكن الربح الذي لي فيه النصفُ بعد اجتنابِ نصيبِ أصحاب المال سافر به وصرفه، وبعد ثلاثة أشهر طالب الناس بأرباحهم، فسألته في ذلك فقال لي: الأموال ضاعت. بعد مرور مشاكل وتقديم إيصالات من الناس للشرطة، قال لي: سأعطيك 1000 جنيه لتعطيهم للناس على أنها ربح لهم، لكي يتنظروا، ففعلت، ثم طالبته بحقي في الربح، فقال لي: أنا أعطيتك 1000، فقلت له أن هذا ليس له علاقة بنصيبي، فقال لي: هذا ربا، هل تأكل الربا؟ وأنا أسأل فضيلتك: هل هذا ربا؟ هل نسيانه المال تفريط؟ ومن يتحمله؟ هل أعطائهم 1000 جنيه- و هي أكثر من ربح الشهر- صحيح؟ هل يوجد أي ربا في الموضوع؟ ما مشروعية هذا العقد؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فإنَّ الربح في المضاربة وقايةٌ لرأس المال، فلا يُسلَّم للعامل في عقد المضاربة ربحٌ حتى يسلم رأسَ المال أولًا، وفي المقابل لا يضمن العامل في هذا العقد إلا بالتفريط أو التعدِّي، فإذا ضاع رأس المال أو حدثت فيه خسارة بسبب تفريطٍ من العامل أو تعدٍّ منه كانت مسئوليته على عاتقه، أما إذا لم يكن هناك تفريطٌ أو تعدٍّ فتقع مصيبة المال على أربابه، هذه هي القواعد الحاكمة لهذه المنازعة.

وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الثالثة عشرة بدولة الكويت ما يلي( المضارب أمين ولا يضمن ما يقع من خسارة أو تلف إلا بالتعدي أو التقصير بما يشمل مخالفة الشروط الشـرعية أو قيود الاسـتثمار المحددة التي تم الدخول على أسـاسها. ويستوي في هذا الحكم المضاربة الفردية والمشتركة. ولا يتغير بدعوى قياسها على الإجارة المشتركة، أو بالاشتراط والالتزام. ولا مانع من ضمان الطرف الثالث طبقاً لما ورد في قرار المجمع رقم 30 (5/4) فقرة 9. )

فاجلسوا مع أحدٍ من أهل العلم المخالطين لكم عن قربٍ ليستمع إليكم جميعًا، ويفصل بينكم على وفاق الشرع المطهر. ونسأل الله أن يجنبكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله تعالى أعلى وأعلم.

تاريخ النشر : 01 أغسطس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   01 البيع, 06 قضايا فقهية معاصرة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend