كيفية قضاء الصلوات لمن تركها متعمدًا

شخصٌ لم يكن يصلي من قبلُ، ثم انتظم بفضل الله، عليه نحو 1000 يوم، لم يكن صلاها، ولديه وقتٌ يوميًّا بعد انتهاء عمله من بعد العشاء حتى الفجر يمكنه أن يصلي فيه الفوائتَ، فهل يصلي بهذه الصورة، يبدأ من بعد صلاة العشاء الحاضرة مباشرةً بأن يقضي ما عليه، يبدأ بالفجر ثم الظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء ثم الفجر فالظهر فالعصر فالمغرب فالعشاء وهكذا يفعل كلَّ يوم، ويحصي ما صلَّى كلَّ يوم حتى يقضِيَ الألفَ فجر والألف ظهر وهكذا؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:

فقد اتفق أهل العلم على قضاء الصلاة الفائتة لمن نام عنها أو نسيها، لحديث: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا»([1]). واختلفوا في قضاء الصلوات لمن تركها متعمدًا، فذهب الجمهور إلى وجوب القضاء واستدلَّوا بالحديث السابق لأنه إذا دل على وجوب القضاء على الناسي، مع سقوط الإثم ورفع الحرج عنه؛ فدلالته على وجوب القضا ءعلى العامد من باب أولى

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن حزم، وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الصلاة المتروكة عمداً لا يجب قضاؤها، ولا تُقْبَل ولا تصح؛ لأنها صُلِّيَت في غير وقتها، وكان تأخيرها عنه لغير عذرٍ شرعي؛ فلم تُقْبَل، واحتجوا بأن الأمر بالأداء ليس أمراً بالقضاء، أي أن قضاء الفوائت يحتاج إلى أمرٍ جديدٍ، وبأن تارك الصلاة لا يخلو من حالتين، إما أن يكون كافراً فإذا عاد إلى الإسلام، فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، كما ثبت في الأحاديث الصيحة؛ فيكون غير مُطَالَبٍ بقضاء صلاة أو صوم؛ لأنه بمثابة المسلمين الجدد أو يكون عاصيًا غير كافر فإن كان كذلك فإن التوبة أيضًا تجب ما قبلها، هذا فضلا عما في إيجاب قضاء الصلاة الفائتة لمدة أعوام من تعسير للتوبة على الناس.

والاحتياط تركها قياسًا أولويًّا على الناسي والنائم، وكون التوبة تجب ما قبلها لا يعني سقوط الحقوق الواجبة، ولكن وجود هذا الاجتهاد يمثل فسحة ورخصة أمام المفتي عندما يشعر ان الفتوى بوجوب القضاء تصد عن التوبة وتجعل العاصي ينقلب على عقبيه.

وإذا كثر عدد الفوائت على هذا النحو لا يلزم الترتيب، فيمكنك أن تقضي على أي نحوٍ تيسَّر لك، سواء أكان ذلك على الصورة المذكورة أم على غيرها، ولعل من الصور المقدروة أن تصلي مع كل فريضة حاضرةٍ فريضةً أو فريضتين من الفوائت، فيكون الأمر هينًا يسيرًا ومقدورًا بإذن الله. والله تعالى أعلى وأعلم.

___________________

([1]) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «مواقيت الصلاة» باب «من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا» حديث (597)، ومسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» باب «قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها» حديث (684)، من حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه.

تاريخ النشر : 01 أغسطس, 2026
التصنيفات الموضوعية:   02 الصلاة

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend