هل الله يكرهني؟

هل الله يكرهني؟ كنت متزوجة وكنت سعيدة مع زوجي؛ لم أنجب لأن عنده مشكلة بسيطة تمنعه، بعدها كنت أدعو ألله أن يرزقني الذرية، فجاءت أحداث بسرعة وتدخل أهله فطلقني، ونصب لي فخًّا وأخرجني من بيتي، وكذب عليَّ وخدعني وأرجعني لبلدي، وقال: إني مريضة نفسيًّا.
ومنذ ذلك- سنة كاملة- وأنا في دوامة مصدومة، أحس أن ربي لا يحبني، قرأت عن الاستغفار فلازمته ولم يتغير شيء، أرى كل الناس لديهم أطفال وأزواج وسعداء، وأنا الله حرمني وأعذب في الأرض.
إني يائسة ومكروبة وضائعة، تائهة وخائفة من المستقبل، هل يُخبَّأ لي ما هو أشد؟! أحس أن الله أنهى حكمه عليَّ وكتب لي الشقاء.
والله إني مكروبة، أرى كل شيء أسود، هذا كله، وما أعاني من نظرة الناس لي كمطلقة، لماذا الله فعل بي هذا؟ وأقول: كيف رضي أن يمكر بي زوجي ويخدعني؟ أنا كنت غافلة وساذجة، لكن ربي سمح بذلك؟!

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن أشدَّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل(1)، وإن العبد ليبتلى على قدر دينه؛ فإن كان في دينه صلبًا ضُوعف له في البلاء، وقد كان نبيُّنا صلى الله عليه وسلم  يُوعَك كما يوعك الرجلان من أصحابه(2)، ولا يزال البلاء بالعبد المؤمن حتى يمشي على الأرض وليست عليه خطيئة واحدة.
وعبودية الصبر من أرفع أنواع العبوديات، والصابرون يوفون أجرهم بغير حساب(3)، «وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ»(4).
فأحسني الظنَّ بربك، وجدِّدي ثقتك به، وأبشري برَوْح وريحان وفرج قريب بإذن الله، ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6]، ولن يغلب عسر يسرين(5).
اللهم اكشف عنها العذاب، فإنها من إمائك المؤمنات، اللهم اجمع لها بين الأجر والعافية، اللهم افتح لها أبواب رحمتك ولطفك يا أرحم الراحمين، اللهم آمين. والله تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) فقد أخرج الترمذي في كتاب «الزهد» باب «ما جاء في الصبر على البلاء» حديث (2398) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه  قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ؛ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». وقال: «حديث حسن صحيح».
(2) متفق عليه؛ أخرجه البخاري في كتاب «المرضى» باب «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل» حديث (5648)، ومسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن» حديث (2571)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(3) قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
(4) أخرجه الترمذي في كتاب «الدعوات» باب «في انتظار الفرج وغير ذلك» حديث (3571)، والطبراني في «الأوسط» (5/ 230) حديث (5169)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وقال الترمذي: «هكذا روى حماد بن واقد هذا الحديث وقد خولف في روايته وحماد بن واقد هذا هو الصفار ليس بالحافظ وهو عندنا شيخ بصري وروى أبو نعيم هذا الحديث عن إسرائيل عن حكيم بن جبير عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم  مرسلًا وحديث أبي نعيم أشبه أن يكون أصح»، وذكره العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (1/ 258) وقال: «الترمذي من حديث ابن مسعود وقال حماد بن واقد ليس بالحافظ، قلت: وضعفه ابن معين وغيره».
(5) فقد أخرج مالك في «موطئه» (2/446) حديث (961) عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كتب إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعًا من الروم وما يتخوف منهم، فكتب إليه عمر بن الخطاب: أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجًا، وأنه لن يغلب عسر يسرين، وأن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 200).

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   10 متفرقات في العقيدة.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend