المراء مع المخالفين في الدين

يا شيخنا، في بعض الأحيان عندما أتحدَّث إلى شخصٍ، وخاصة إذا كان أكبر منِّي سنًّا، فعندما مثلًا أتكلم معه عن شيءٍ غير جائزٍ شرعًا، كالغناء مثلًا أو مصافحة الرجل للمرأة الأجنبيَّة أو أشياء أخرى، فإنني أجد جدالًا من هذا الشَّخص، وقد يُثير بعضَ الشُّبهات.
فما الرَّدُّ على من يقول مثلًا: إن الأغاني الموجودة الآن هي حرام، أما الأغاني القديمة الهادئة فليس فيها شيءٌ؟
وما الرَّدُّ على من يقول: إن بعضَ النَّصارى أفضل في المعاملة من بعض المسلمين؟ ونعوذ بالله من الخِذلان.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمَّا بعد:
فإن الذي أنصحك به ألا تُكثر المِراء مع المخالفين إذا كانوا لهم موقفٌ فقهيٌّ مسبق في هذه القضايا، لأنك ستدخل في دوَّامة من الجدل لا تنتهي!
فخيرٌ لك أن تجتهد في إصلاح حالك، وفي الاستكثار من طلب العلم، وألا تُضيِّع الوقت في مثل هذا المِراء الذي يُقسي القلب ويُذهب بركة الوقت والعمر.
وسيأتي الوقت الذي تتمكَّن فيه من عرض هذه القضايا وإقامة الحجَّة عليها على الكبار وعلى الصغار، ولكن بعد أن تكون قد تزوَّدتَ من العلم بما يؤهِّلك لذلك.
وبالمناسبة فإن من يقول: إن الأغاني القديمة هادئة وليس فيها شيء. نقول له: بل في ما يصحبها من المعازف، وفي جلها من الأداء ما يُلحقها بالمنكرات، ومن يقول: إن صوت المطربات فيما مضى مع المعازف المصاحبة ومع الأداء المحرك للعواطف والغرائز ليس فيه شيء. فليتقلد قوله هذا وليلق ربه به!
أما قوله: «إن بعض النَّصارى أفضلُ في المعاملة من بعض المسلمين» قد يكون لقوله وجهٌ، فإن من أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يُؤدِّه إليك(1)، ومن المنتسبين إلى الإسلام من لا تجد منه ذلك، وهذا لا يعني تفضيلًا نهائيًّا لغير المسلم على المسلم، وإنما هو تفضيلٌ مُقيَّد في بعض القضايا أو في بعض المواقف، ولكن المحصلة النهائية أنه لا ينفع مع الكفر طاعةٌ ولا عمل صالح في موازين الآخرة، وأن الذُّنوب والمعاصي لا تُخلِّد أهل القبلة في النار إلا بالاستحلال بعد انطباق شروط الباب وانتفاء موانعه، فيبقى شرف التَّوحيد وجلاله، ودوره في وقاية أهله من الخلود في النار في الآخرة، وهذا هو الفرق بين أهل الشرك وأهل التَّوحيد. زادك اللهُ حرصًا وتوفيقًا، واللهُ تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) وشاهد ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 75].

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   10 متفرقات في العقيدة.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend