الــذيــن كـــذبـــوا علي ربــهـم!!

فـريــة الـزعـــم بـأن أرض الإســراء إرث للصهـاينــة قـد كتبـه الله لـهـم!!📜✒️

يتداول بعض الناس في هذه الأيام بعض مقاطع الفيديو التي تروج للتطبيع!
ويزعم أصحابها (وهم يتحدثون بلسان عربي! ويرتدون ثيابًا عربية!) أن فلسطين إرث إسرائيلي!
وأن القرآن الكريم قد شهد بذلك في مثل قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾
الســـــــؤال⁉️
كيف نرد على هؤلاء؟ وظاهر الآية فيما يبدو يؤيد مزاعمهم! أفتونا مأجورين!
الجـــــــواب📝
⊰✿بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحِيم✿⊱
الحمد لله، والصلاة والسلام على رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﷺ، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعــد:
❐فإن وراثة الارض المقدسة لا تكون بوراثة النسب! ولكنها الوراثة المبنية على الإيمان والعمل الصالح، فليس بين الله وأحد من خلقه نسب إلا بالتقوى، كما قال جل من قائل ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ وقال أيضا ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُون﴾

✿فالزبور كتب الأنبياء كلها التي أنـزلها الله عليهم، والذكر: أمّ الكتاب التي عنده في السماء. فهو أمر أبرمه الله جل جلاله في كتبه الشرعية والقدرية.

✿والعهد الذي أعطاه الله لأنبيائه والصالحين من أتباعم مشروط بذلك

✿فهذا خليل الرحمن بعد أن قال له ربه ﴿إني جاعلك للناس إماما ﴾ تشوف أن تكون الإمامة في ذريته، ومنهم بنو إسرائيل، بين الله له أن ذلك مشروط بالبقاء على الحنيفية، وتجنب الانحراف عنها بالظلم، فقال تعالى﴿ وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَوَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [124]

✿والعهد الذي أعطاه الله لبني إسرائيل خاصة منوط بوفائهم بعهد الله عز وجل، من الايمان بالرسل، ومنهم خاتمهم وامامهم محمدﷺفقال تعالى:﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُون﴾
فأمرهم بالوفاء بعهده، ومنه الايمان بمحمدﷺ وبما أنزل عليه من الكتاب مصدقا لما معهم، ان ادركوا زمانه، وحذرهم من نقضه حتى لا يحل بهم ما حل بالأمم من قبلهم من النقمات، وقد خلت من قبلهم المثلات، فقال لهم ﴿ وإياي فارهبون ﴾ وهذا انتقال من الترغيب إلى الترهيب، فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة، لعلهم يرجعون إلى الحق واتباع الرسول والاتعاظ بالقرآن وزواجره ، وامتثال أوامره ، وتصديق أخباره)

وأكد هذا المعنى فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾

📕وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾
فجعل استحقاقهم للإمامة منوطا بالصبر واليقين فعلى أساسهما يكون الاصطفاء، وبهما تنال الامامة في الدين!

فهل بقي بنوا إسرائيل على عهد الله وميثاقه ليستحقوا استدامة هذا العهد الكريم والنعمة الجزيلة⁉️

الجـــــــواب عن ذلك⬅️ ما صرح به القرآن الكريم، وشهدت به قواطع التاريخ، ويقينيات الحاضر المعيش من نقضهم الصريح للميثاق، وكفرهم بآيات الله، وقتلهم لأنبيائه، وسعيهم بالفساد في الارض، الأمر الذي استوجب لعنهم وطردهم من عهده، وأن يسلط الله عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب!

📘قال تعالى﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
[6:46 am, 24/08/2022] د. هديل: 📗وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَاالْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّااتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾

⚡وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى، والطبع على قلوبهم.

📙وقال تعالى:﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُون َالْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [112]

📕وقال تعالى:﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوايكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون﴾ [61]

📘وقال تعالى:﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾

📙وقال تعالى:﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

✾وكيف يبقى على تكريم الله لهم ووفائه بعهده إليهم من كذبوا رسوله الخاتم، وكفروا بما أنزل عليه من الكتاب العزير الخاتم، ومن قبل قتلوا أنبياءه، بل وتطالوا على ذاته المقدسة، وعلى انبيائه الكرام! فكانوا يقولون:يد الله مغلولة! ويقولون:إن الله فقير ونحن أغنياء!
📗كما قال تعالى:﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾

📕وكما قال تعالى:﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ.﴾

❍وقالوا ما قالوه عن المسيح وامه، كما قال تعالى:﴿ويكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما﴾

❍وما قالوه عن نبي الله سليمان ونبي الله لوط وغيرهما من أنبياء الله مما تقشعر له الأبدان!!

✾فما كتبه الله لبني اسرائيل من الأرض المقدسة إنما كانوا مشروطا بوفائهم بعهد الله وبقائهم على التوحيد والايمان

📘قال تعالى:﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾

❍فهولاء المسلمون الصالحون من اتباع موسى هم الذين وعدوا هذا الوعد الكريم.

✾فلما ارتد قومه من بعده على أعقابهم، ونكسوا على رؤوسهم، حقت عليهم كلمة العذاب، وتاذن الله ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب!

✾ومن ناحية أخرى فقد دلت نصوص الكتاب على أن هذه الأرض وغيرها من أرض الله مما وعد الله به الصالحين من المسلمين، فقال تعالى :
﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾
وهي أرض خيبر، ثم أرض فارس والروم، وبلاد الشام، ومنها فلسطين .

📕وقال تعالى:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِخَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[55]

✾فهذا كما يقول الحافظ ابن كثير (وعد من الله لرسولهﷺ بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض ، أي : أئمة الناس والولاة عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، وليبدلن بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم، وقد فعل تبارك وتعالى ذلك، وله الحمد والمنة)

❍وقال رسول اللهﷺ(إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لى منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض)

✾قال العلماء: المراد بالكنزين: الذهب والفضة، والمراد كنزا كسرى وقيصر، ملكي العراق والشام، وجاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول اللهﷺ:(أعدد ستاً بين يدي الساعة ؛فذكر منها فتح بيت المقدس).

❍❍ولكننا نؤكد أن حدوث هذا من قبل، وأن استعادته واستدامته من بعد، إنما هو منوط بهذا الشرط القرآئى، والعهد الإلهي ﴿يعبدونني لايشركون بي شيئا﴾ حتى لا نكرر نفس الخطيئة الإسرائيلية مرة أخرى!
هذا وباللهِ التوفيـق و الله أعـلىٰ وأعلـم📧

تاريخ النشر : 24 أغسطس, 2022
التصنيفات الموضوعية:   10 متفرقات في العقيدة.

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend