وقت قول: ما شاء الله

بارك الله في فضيلتكم. متى يقال: ما شاء الله؟ لأن كثيرًا من الناس يقولها في كل شيء، هل هذا صواب؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:
فإن كلمة «ما شاء الله» تقال عند خوف العُجب والغرور؛ لكي يُنبِّه قائلُها نفسَه على الإقرار بالفضل لله عز و جل  والتبرؤ من حوله وقوته، ولكي لا يكون كالذي قال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: 78]
وقد تعوَّد الناسُ أن يقولوها عند خوف الحسد، والصواب هو الدعاء بالبركة عند خوف الحسد؛ لحديث: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ»(1).
ولحديث أبي أُمامة بن سهل بن حنيف قال: مرَّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل، فقال: لم أرَ كاليوم ولا جِلدَ مُخبَّأة، فما لبث أن لُبِطَ به، فأُتي به النبيُّ ﷺ فقيل له: أَدرِك سهلًا صريعًا. قال: «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟» قالوا: عامر بن ربيعة. قال: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟! إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ». ثم دعا بماء فأمر عامرًا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه(2).
وأما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه  أن رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَلْيَقُلْ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله. لَمْ تُصِبْهُ الْعَيْنُ» فهو ضعيف جدًّا(3).
أما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: 39] فلا وجه له؛ إذ لا علاقة للحسد بالموضوع، وإنما أهلك اللهُ جنتيه بسبب كفره وطغيانه. والله تعالى أعلى وأعلم.

____________________

(1) أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» ص168 حديث (205)، والحاكم في «مستدركه» (4/240) حديث (7499) من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه ، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بذكر البركة»، .

(2) أخرجه مالك في «موطئه» حديث (2/ 939)، وأحمد في «مسنده» (3/ 486) حديث (16023)، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 107) وقال: «رجال أحمد رجال الصحيح»، وذكره الألباني في «السلسلة الصحيحة» حديث (2572).

(3) أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» ص171 حديث (207)، وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/109) وقال: «رواه البزار من رواية أبي بكر الهُذَلي، وهو ضعيف جدًّا».

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend