تعليم الأطفال أمور دينهم

ابني- ولله الحمد- عمره ثلاث سنين وشهرين، وأنا منذ صغره أحاول أن أعلمه تعاليم ديننا وشريعتنا بطريقة بسيطةٍ، ومن خلال حياتنا اليوميَّة والنشاطات والقصص وغيرها، وهو الآن يعلم أننا كمسلمين لا نأكل الخنزير؛ لأنه يراني أقرأ المعلبات- وما شابه- قبل أن أشتري ويسألني لماذا؟ فقمت بتوضيح ذلك له.
بدايةً وضَّحت له كطفل أننا لا نأكلها لأننا مسلمون، وفي المرحلة الثَّانية قلت له: لأنه يأكل من نجاسته وهو وسخ. والآن بعد أن كبر، وبعدما شرعت في تعليمه العقيدة أصبحت أقول له: إننا لا نأكله لأن ربنا سبحانه أمرنا ألا نأكله في القرآن الكريم، ونحن نحبُّ الله ونسمع كلَّ ما يقوله لنا، لأنه يحبنا ويعرف مصلحتنا. لكن قبل أسبوع عندما أعاد السُّؤال عليَّ وقلت له هذا الكلام، قال لي: لماذا خلق اللهُ الخنزيرَ إذن؟ تفاجأت من سؤاله بصراحة وقلت له: سنسأل إن شاء الله. واليوم سألني نفس السُّؤال من جديد، فما هي الإجابة؟ لأنني أنا أيضًا لم أفكر في إجابة السُّؤال؟ فالإجابة التي كانت برأسي أن اللهَ يُريد أن يختبرنا ويبتلينا به، فهل هناك أسباب أخرى؟
سؤال آخر: إنني أُحفظ ابني جزء «عمَّ» ولله الحمد بطرق متعددة ومختلفة، وفي نفس الوقت لا أحبُّ أن أضغط عليه أو أشقَّ عليه لأنه ما زال صغيرًا، وأستخدم أساليب مختلفة، أقواها تأثيرًا الثَّواب والمكافأة، شيء يحبُّ أن يأكله أو يشاهده في التِّلفاز وهكذا، وإن لم يحفظ مثلًا أحرمه من الرسوم المتحركة أو من الحلوى. فهل هذا الأسلوب لا بأس به؛ لأنني سمعتُ أنه ليس أسلوبًا جيدًا، حيث إن الطفلَ سيتعوَّد عليه ولن يحفظ القرآن إلا لو كافأناه، لكن هذه الطَّريقة إلى أن يكبر وحينها سيكون الأمر جِدِّيًّا أكثر، وسأجعل له بإذن الله جدولًا زمنيٍّا وأكون أكثر حزمًا. أحبُّ أن أسمع رأيكم في الأمر.
سؤال ثالث: ابني يذهب لروضة إسلاميَّة مختلطة من جميع الجنسيَّات، وهو يلعب ويقضي كلَّ وقته هناك مع بنتٍ تكبره بسنةٍ تقريبًا، وهذه الصغيرة يبدو- والله أعلم- من بيئتها أن لديها أفكارًا غير سليمةٍ عن الأشخاص ذوي البشرة السوداء، ومع الأسف أشعر أن ابني أخذ منها بعض الأفكار، فمثلًا يقول: لا أحبُّ فلانة لأن بَشَرتَها سوداء. وقد قال لي منذ يومين: إن الله عندما يغضب منَّا سيُعاقبنا ويجعلنا سودًا. حزنتُ من كلامه هذا ومن فكرته، وحاولت أن أوضح له أننا مسلمون، ويجب أن نحبَّ كلَّ المسلمين، لكن كيف أتصرف برأيكم معه في هذا الأمر تربويًّا؟ وأنا حتى الآن أشجع ابني وأُذكِّره بمحبة الله لنا، وأحاول أن أغرس فيه حبَّ الله، ولا أريد أن أكلِّمه عن عقاب الله أو عذابه أو النار لأنني أشعر أنه لا يزال صغيرًا، والأهم في الوقت الحالي أن يُحبَّ اللهَ. فهل فكرتي هذه صائبة؟ أم يجب أن أشرح له عذاب الله والنار والعقاب؟ بارك اللهُ فيكم.

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فجزاكِ الله خيرًا على اهتمامك بطفلك وحرصك على حسن تربيته وحسن توجيهه.
بالنِّسبة لخلق الخنزير: لله جلَّ وعلا الحِكمة البالغة في كلِّ ما يخلق، عَلِمها مَن علمها وجهلها من جهلها، فأعماله لا تخلو من الحكمة، وقد أحسنتِ إذ ذكرتِ له منها الابتلاء ليبتلي عباده فيظهر من أطاعه ممن عصاه، وقد توجد حِكَمٌ أخرى طبيَّة وبيئية يُسأل عنها أهل التَّخصُّص. وبالمناسبة فإن مثل هذا التساؤل ليس خاصًّا بخلق الخنزير، بل ينصرف إلى خلق الشَّيطان كذلك، فقد يقول قائلٌ: لماذا خلق اللهُ الشَّيطان؟ والجواب: أنه قد خلقه لحِكَمٍ متعدِّدة: منها ظهور العبادات المتنوعة، كعبادة الجهاد، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وعبادة التَّوبة والاستغفار ونحوه، ومنها ظهور آثار أسماء الله القهرية وظهور آثار أسمائه العفوية، والحِكَم في ذلك لا تُحصى.
ولا حرج في تشجيع الأطفال على الحفظ بتقديم بعض الهدايا التي يحبُّونها، ثم يُتدرَّج معهم في ترك ذلك عند الكبر.
وأما ما علق بذهن ابنك من تحقير ذوي البَشَرة السَّمراء فذكِّريه بأن بلالًا رضي الله عنه  كان أسود البشرة، وأن العبدَ الصَّالح لقمان الذي نزلت باسمه سورةٌ كاملة في القرآن الكريم كان أسود البشرة كذلك، وأن كثيرًا من الصالحين من عباد الله كانوا ذوي بشرةٍ سمراء، فإن اللهَ لا ينظر إلى الصُّور والألوان، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال(1)، وذَكِّريه ما ارتكبه بعضُ البيض من جرائم في واقعنا المعاصر.
واربطي قلبَه بمحبة الله عز و جل  وبالخوف منه، فكلاهما عبوديةٌ يتعبَّد بها الصغار والكبار، ولكن ينبغي القصد معه في الحديث عن العقاب فيكون بالجرعة المناسبة التي تحتملها سِنُّه ومداركه.
وفَّقَكِ اللهُ لما يحبُّ ويرضى، وأقرَّ عينكم برؤية ولدك من عباده الصالحين. واللهُ تعالى أعلى وأعلم.

____________________

(1) فقد أخرج مسلم في كتاب «البر والصلة والآداب» باب «تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه» حديث (2564) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، بلفظ: ««إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»»

تاريخ النشر : 26 ديسمبر, 2017
التصنيفات الموضوعية:   09 آداب العلم وطرق تحصيله

فتاوى ذات صلة:

Send this to a friend